تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيدًا عسكريًا متسارعًا يهدد بنسف جهود التهدئة التي جرى التوصل إليها خلال الفترة الماضية، بعدما دوت صفارات الإنذار في مدينة طبريا ومحيطها للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وفق ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع موجة واسعة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مناطق عدة في جنوب وشرق لبنان، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وتدمير عدد من المنازل والمنشآت، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية أوسع نطاقًا.
غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب لبنان والبقاع
وخلال الساعات الماضية، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية عشرات الغارات المتتالية على مناطق متفرقة في الجنوب اللبناني والبقاع الغربي، ترافقت مع قصف مدفعي مكثف وأحزمة نارية استهدفت بلدات ومناطق مأهولة بالسكان.
وطالت الضربات بلدات الرشيدية والمعشوق وبرج الشمالي وصديقين والسلطانية والغندورية والحوش ورشكنانية، حيث تعرضت أحياء سكنية ومنازل لأضرار جسيمة، فيما تحدثت مصادر محلية عن وقوع إصابات بين المدنيين.
كما امتد القصف إلى مناطق النبطية ومحيطها، بما في ذلك بلدات ميفدون وحبوش وعربصاليم وتول وحاروف وقعقعية الجسر والدوير، في حين أشارت تقارير ميدانية إلى مقتل سيدتين إثر استهداف منزل بشكل مباشر.
قتلى وجرحى في البقاع الغربي
وفي البقاع الغربي، تعرضت بلدة مشغرة لسلسلة غارات عنيفة ترافقت مع أحزمة نارية استهدفت أحياء سكنية، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة آخرين، بينهم أطفال.
وواصلت فرق الدفاع المدني والإسعاف عمليات البحث بين الأنقاض وانتشال العالقين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات التمشيط والإنقاذ.
وشملت الهجمات أيضًا بلدات ياطر وزبقين والريحان وسجد واللويزة، بالتزامن مع قصف مدفعي طال محيط شوكين وجبشيت وشحور، وسط تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي في أجواء الجنوب اللبناني والبقاع والعاصمة بيروت.
حالة ذعر في بيروت
وأفادت مصادر محلية بأن الطائرات الإسرائيلية حلقت على ارتفاعات منخفضة فوق بيروت وجبل لبنان، مع تسجيل خروقات متكررة لجدار الصوت، الأمر الذي أثار حالة من القلق والذعر بين السكان.
ودفعت التطورات الأمنية المتسارعة عددًا من العائلات إلى مغادرة الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى خشية اتساع رقعة الاستهداف خلال الساعات المقبلة.
ارتفاع أعداد الضحايا
وفي الجانب الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية منذ مطلع مارس الماضي إلى أكثر من 3 آلاف قتيل وآلاف المصابين، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق المواجهات.
وتواجه المؤسسات الصحية والإغاثية ضغوطًا متزايدة مع استمرار تدفق المصابين وتزايد الاحتياجات الإنسانية في المناطق المتضررة.
تحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة
سياسيًا، تتزامن التطورات الميدانية مع جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع تحول المواجهات الحالية إلى حرب شاملة.
وتترقب الأوساط السياسية جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية خلال الأسابيع المقبلة، في محاولة لتثبيت وقف إطلاق النار وتهدئة الأوضاع على الحدود الجنوبية.
في المقابل، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لهجته تجاه حزب الله، مؤكدًا أن العمليات العسكرية ستستمر بوتيرة أكبر خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل استهداف مواقع وعناصر الحزب داخل الأراضي اللبنانية.
ومن جانبه، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة يمثل أولوية وطنية وثابتًا لا يمكن التنازل عنه، مؤكدًا أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تراعي الحقوق والسيادة اللبنانية.
ومع استمرار التصعيد الميداني وتبادل الرسائل العسكرية والسياسية، تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن واستقرار الشرق الأوسط بأكمله.
موضوعات متعلقة
نقيب الفلاحين يحسم الجدل حول موسم المانجو: لا تأخير في الحصاد