نتنياهو
كشف مسؤولون إسرائيليون لشبكة CNN عن بوادر أزمة استراتيجية عميقة تعصف بمستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، جراء التحول المفاجئ في السياسة الأمريكية تجاه طهران.
فبعد ثلاثة أشهر من الضربات المشتركة، بادر الرئيس دونالد ترامب بقيادة مسار دبلوماسي منفرد لإنهاء الحرب ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، مما جعل نتنياهو يبدو "مهمشاً" وعاجزاً عن التأثير خلف الأبواب المغلقة.
وعلى عكس هجومه الضاري عام 2015 ضد باراك أوباما، يعجز نتنياهو عن انتقاد ترامب علناً بسبب استثماره لكامل رأس ماله السياسي في هذه العلاقة قبيل الانتخابات الإسرائيلية.
واستعاضت الدوائر المقربة منه عن ذلك بشن حملة إعلامية عبر القنوات الداعمة له ضد مساعدي ترامب، وتحديداً "جاريد كوشنر وستيف ويتكوف"، متهمين إياهم بتقديم المصالح الاقتصادية على الحسابات الوجودية لإسرائيل.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الفجوة الحالية تعود لسوء فهم إسرائيلي؛ حيث غرق المسؤولون في تل أبيب في فكرة قدرة الحرب على إسقاط النظام الإيراني،
ولم يدركوا أن ترامب تضرر سياسياً من سردية أن "بيبي يحرك كلبه"، فأراد إعادة إمساك الزمام وإثبات قيادته المطلقة، وهو ما تجلى في قوله الأسبوع الماضي: "بيبي رجل طيب، سيفعل ما أقوله له"، لينهي بذلك مساعي نتنياهو التصعيدية في غزة ولبنان وإيران.
وفي السياق ذاته، يتهم مسؤولون أمنيون سابقون نتنياهو بالفشل في ترجمة النجاحات التكتيكية إلى مكاسب استراتيجية؛ فالنظام الإيراني ما زال قائماً، وملفه النووي معلق، وحلفاؤه الإقليميون نشطون.
هذا التراجع يمثل ضربة قاضية للهوية السياسية التي بناها نتنياهو على مدار ثلاثة عقود كـ "مستر إيران" الذي يصر على أن القوة وحدها هي القادرة على ردع طهران.
كما يثير الموقف الأمريكي مخاوف الجناح اليميني المتطرف في الحكومة الإسرائيلية؛ حيث دعا الوزيران إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش إلى رد عسكري أكثر حزماً في لبنان وتحدي القيود الأمريكية،
في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجع ثقة الشارع، إذ يرى ما يقرب من نصف الإسرائيليين أن الوضع مع إيران تدهور، وأن إسرائيل لم تنتصر في هذه المواجهة.
وتُجمع الأوساط السياسية في تل أبيب على أن أي اتفاق مؤقت يعقد بين واشنطن وطهران لا يضمن التخلص الفعلي من اليورانيوم المخصب، لن يشكل فقط مكافأة اقتصادية تنعش النظام الإيراني وتخرجه من حافة الانهيار، بل سيمثل "هزيمة شخصية وتاريخية" لنتنياهو تعلن رسمياً رصاصة الرحمة على عقيدته الأمنية.
مواضيع متعلقة
تحدٍ للهدنة.. نتنياهو يأمر الجيش بالسيطرة على 70% من قطاع غزة