تشهد المملكة المتحدة توجهًا جديدًا نحو توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة ملف الهجرة، مع استعداد الحكومة لاستخدام أنظمة التعرف على الوجوه للتحقق من أعمار طالبي اللجوء ابتداءً من العام المقبل، في خطوة تهدف إلى الحد من محاولات انتحال صفة القُصّر عند الوصول إلى الحدود.
ويأتي هذا التطور في إطار جهود بريطانية متصاعدة لتحديث منظومة الهجرة، وسط ضغوط متزايدة ناجمة عن ارتفاع أعداد المتقدمين بطلبات اللجوء عبر القناة الإنجليزية، وتزايد التحديات المرتبطة بعمليات التحقق والتصنيف داخل مراكز الاستقبال.
تقنية جديدة لتقدير العمر عبر تحليل ملامح الوجه
تعمل الحكومة البريطانية على إدخال نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقدير عمر الأشخاص من خلال تحليل صور الوجه عند نقاط الدخول، بما يساعد في دعم قرارات مسؤولي الهجرة بشأن تحديد الفئات العمرية.
ووفقًا لتقارير إعلامية، تم التعاقد مع شركة متخصصة في تطوير البرمجيات لاختبار هذه التقنية وتحسينها، بعد أن أظهرت التجارب الأولية نتائج وصفت بأنها واعدة من حيث الدقة والقدرة على الاستخدام العملي.
وتستهدف هذه الخطوة تقليل حالات الاشتباه في قيام بعض المهاجرين البالغين بتقديم أنفسهم كقُصّر للحصول على معاملة خاصة ضمن نظام اللجوء.
ارتفاع أعداد طلبات اللجوء يسرّع تبني الحلول التقنية
وتشير البيانات الرسمية إلى أن المملكة المتحدة سجلت 111,084 طلب لجوء خلال السنة المنتهية في يونيو 2025، بزيادة بلغت نحو 14% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس استمرار الضغط على نظام الهجرة.
كما أظهرت إحصاءات حديثة أنه في مارس 2026 جرى تقييم أعمار أكثر من 6400 شخص ادعوا أنهم قُصّر على الحدود، وتبين أن نحو 43% منهم كانوا بالغين، الأمر الذي عزز من توجه الحكومة نحو استخدام أدوات تقنية أكثر تقدمًا في عمليات التحقق.
تطوير تدريجي وتوسيع في الاختبارات قبل الإطلاق
وفي إطار تطبيق المشروع، منحت الحكومة عقدًا جديدًا لشركة متخصصة في تكنولوجيا المعلومات لمواصلة تطوير النظام وإجراء مزيد من الاختبارات خلال المرحلة المقبلة، على أن يستمر العمل التجريبي حتى مرحلة الإطلاق المخطط لها في منتصف عام 2027.
وتؤكد السلطات البريطانية أن إدخال هذه التقنيات يأتي ضمن خطة أوسع لتحديث إدارة ملف الهجرة واللجوء، عبر الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة الإجراءات وتقليل الأخطاء البشرية، مع استمرار مراجعة الجوانب القانونية والأخلاقية المرتبطة باستخدام هذه الأنظمة في البيئات الحدودية.