advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

جدل واسع بعد توقف حركة «علمانيون».. تباين حاد في ردود الفعل بين الترحيب والانتقاد

محمد يوسف

الجمعة, 29 مايو, 2026

11:33 ص

أثار قرار وقف النشاط الثقافي لحركة «علمانيون» موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تباينت ردود الفعل بين مؤيدين للقرار باعتباره خطوة لحماية الهوية الدينية، وآخرين اعتبروا أن توقف الحركة يمثل خسارة للمشهد الثقافي والفكري في مصر.

وجاء القرار بعد إعلان مؤسس الحركة أحمد سامر إنهاء نشاطها رسميًا عقب نحو 15 عامًا من العمل، بسبب أزمات مالية متراكمة حالت دون استمرار الفعاليات التي نظمتها الحركة على مدار سنوات.

ردود فعل دينية مؤيدة للقرار

شهدت الساحة الرقمية تفاعلات من شخصيات دينية وإعلامية رحبت بوقف نشاط الحركة، معتبرة أن القرار يأتي في إطار مواجهة الأفكار التي تتعارض مع الثوابت الدينية، وهو ما اعتبره البعض موقفًا داعمًا للحفاظ على الهوية المجتمعية.

ونشر الدكتور مختار جمعة تعليقًا عبر حسابه الشخصي، أشار فيه إلى أن من يعمل ضد شرع الله تكون عاقبته الخسارة، في إشارة فسّرها متابعون على أنها تعليق غير مباشر على الجدل المثار حول الحركة.

كما تداول مستخدمون منشورات أخرى وصفت وقف النشاط بأنه انتصار لخطاب ديني محافظ، في مقابل انتقادات وجهت للحركة خلال السنوات الماضية.

ترحيب حقوقي ونقاش حول المسار القانوني

في المقابل، رحب ناشطون بالإجراءات القانونية التي سبقت قرار التوقف، معتبرين أن ما جرى يمثل نتيجة طبيعية لمجموعة من التحركات القانونية ضد نشاط الحركة خلال الفترة الأخيرة.

ونشر أحد النشطاء تدوينة أكد فيها ترحيبه بوقف النشاط، مشيرًا إلى أن الخطوات القانونية ضد الحركة ما زالت مستمرة، ما فتح بابًا لنقاش واسع حول مستقبل القضايا المرتبطة بها.

أصوات ثقافية تعبر عن القلق

على الجانب الآخر، عبّر عدد من الكُتاب والمثقفين عن أسفهم لتوقف الحركة، معتبرين أنها كانت مساحة فكرية مختلفة في المشهد الثقافي، وساهمت في تنظيم مئات الفعاليات الفكرية والندوات خلال السنوات الماضية.

ووصف بعضهم الحركة بأنها كانت تمثل "صوتًا تنويريًا" في مقابل ما اعتبروه حالة من الجمود الثقافي، مشيرين إلى أن غيابها قد يترك فراغًا في النقاشات الفكرية العامة.

أسباب التوقف وتفاصيل الأزمة المالية

وكان أحمد سامر قد أعلن رسميًا وقف نشاط حركة «علمانيون»، موضحًا أن القرار جاء نتيجة صعوبات مالية متزايدة حالت دون تغطية النفقات الأساسية، وعلى رأسها إيجار مقر الحركة وتكاليف التشغيل.

وأشار إلى أن المشروع اعتمد طوال سنواته على التمويل الذاتي ومساهمات محدودة من داعمين، مع محاولات أخيرة للحصول على دعم من شخصيات عامة، إلا أنها لم تحقق النتائج المطلوبة.

وأكد أن الحركة، التي نظمت أكثر من 860 فعالية متنوعة بين ندوات وصالونات ثقافية ونوادٍ أدبية وعروض سينمائية، لم تكن مجرد منصة رقمية، بل مشروعًا ثقافيًا هدفه دعم النقاشات الفكرية وتكوين كوادر ذات توجه علماني.

نهاية مرحلة وبداية جدل جديد

ويأتي توقف الحركة ليعيد فتح النقاش حول مستقبل المبادرات الثقافية المستقلة في ظل الأزمات الاقتصادية، ومدى قدرتها على الاستمرار دون دعم مؤسسي أو تمويل كافٍ.

وبين مؤيد يرى في القرار انتصارًا للهوية الدينية، ومعارض يعتبره خسارة للمشهد الثقافي، يبقى الجدل مفتوحًا حول إرث حركة «علمانيون» وتأثيرها خلال السنوات الماضية.