الجراح البريطاني
أطلق الجراح البريطاني البارز، الدكتور نيك ماينارد، شهادة مدوية وصادمة حول الأوضاع الإنسانية والطبية في قطاع غزة، مؤكداً أنه شهد بأم عينيه "إبادة جماعية" مُمنهجة تُمارس ضد الشعب الفلسطيني، مشبهاً حجم الفظائع والانتهاكات الصارخة التي عاينها داخل المستشفيات بما حدث في رواندا عام 1994، ومشدداً على أن النية الإسرائيلية للإبادة كانت واضحة منذ الأيام الأولى للحرب عبر تصريحات رسمية وصفت الفلسطينيين بـ "العماليق" و"الحيوانات البشرية".
وكشف ماينارد، في مقابلة مطولة ومثيرة للجدل مع الإعلامي الأمريكي الشهير تاكر كارلسون، أن المنظومة الصحية في غزة تعرضت لاستهداف وتدمير متعمدين وليس كأضرار جانبية، حيث قُتل نحو 2000 عامل صحي بنسبة تفوق أي صراع آخر في العالم (75 عاملاً لكل 100 ألف نسمة في غزة مقارنة بـ 0.8 في أوكرانيا)، فضلاً عن اختطاف مئات الأطباء؛ مقدماً شهادات موثقة عن تعرض زملائه لتعذيب وحشي سادي داخل المعتقلات الإسرائيلية شمل الصعق الكهربائي، والتعذيب الجنسي، والإيهام بالغرق.
وتحدث الطبيب البريطاني بنبرة حزينة عن مظاهر المجاعة الحادة التي تفاقمت بشكل مرعب بعد الحصار الشامل في مارس 2025، مؤكداً أن مئات الأطفال والمنهكين ماتوا بسبب سوء التغذية وغياب المسكنات والتغذية الوريدية، واصفاً مواقع توزيع المساعدات التابعة لـ "مؤسسة غزة الإنسانية" بأنها تحولت إلى "مصائد موت" يُستهدف فيها الجياع بالرصاص الحي، ومفنداً كل الادعاءات التي تنفي وجود مجاعة باعتبارها أكاذيب وتضليلاً متعمداً للرأي العام.
وأعرب ماينارد عن صدمته وإحباطه الشديدين من تواطؤ وصمت المجتمع الدولي، مؤكداً أنه قدم كافة الأدلة والوثائق والصور لحكومات غربية وللمديرة التنفيذية للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، سامانثا باور، منتقداً تناقضها الصارخ وصمتها وهي التي ألفت كتاباً شهيراً عن كيفية منع الإبادة الجماعية
ولفت في ختام حديثه إلى أن الإصابات المروعة التي عاينها على أجساد النساء والأطفال لا تحدث إلا في قتال الجيوش المباشر، وسط تقديرات مرعبة تشير إلى أن عدد الضحايا في غزة تجاوز حاجز الـ 200 ألف قتيل وقد يصل إلى نصف مليون قتيل في إحدى أكبر مآسي العصر الحديث.
مواضيع متعلقة
عمدة نيويورك يقاطع “مسيرة إسرائيل” منذ أكثر من 60 عامًا.. واتهامات بإرسال رسالة سياسية