تجلّت على صعيد عرفات أسمى وأعظم مشاهد الخشوع والسكينة، حيث تجمعت ملايين الأفئدة من شتى بقاع الأرض، وصعدت جبل الرحمة بقلوب وجلة، تلهج بالدعاء والتضرع وممتلئة بآمال المغفرة والرضوان.
في هذا اليوم العظيم، رُفعت أكفّ الضرع إلى السماء في تظاهرة إيمانية فريدة، حيث سُكبت عبرات التوبة الصادقة ورُجيت الإجابات من رب العباد، في بقعة مباركة تنزل فيها الرحمات وتتبدد فيها الهموم والذنوب.
تلاحم مذهل يذيب الفوارق بين البشر
وعلى أرض جبل الرحمة، تجسدت معاني المساواة الإنسانية في أبهى صورها؛ إذ اختفت بالكامل الفوارق والحدود بين البشر، فغاب التمييز بين الغني والفقير، وتلاشت المناسب والمقامات الدنيوية.
في هذا التجمع المهيب، ارتدى الجميع لباساً أبيض واحداً يرمز إلى النقاء والوحدة، وتوحدت حناجر الملايين بنشيد سماوي واحد تخشع له القلوب وتدمع له العيون: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك"، ليعلنوا تجردهم من الدنيا وإقبالهم على الله بقلب سليم.
دموع التوبة وهمسات الرجاء في أطهر البقاع
وقد رسم ضيوف الرحمن لوحة إيمانية تهتز لها المشاعر والقلوب قبل العيون، حيث تداخلت دموع التائبين المستغفرين مع همسات الرجاء الحارة، وحملت النسمات أمنيات ودعوات الملايين في أطهر بقاع الأرض.
وبدا المشهد مهيباً ومؤثراً يعكس الطمع البشري الفطري في رحمة إلهية واسعة تمحو ما تقدم من ذنوب، وتفتح أمام عباد الله المخلصين أبواب القبول والرضا، ليعودوا من حِجّهم كيوم ولدتهم أمهاتهم.

