أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن صيام يوم عرفة يُعد من الأعمال المستحبة لغير الحاج، لما له من فضل عظيم وثواب كبير، مشيرًا إلى أن من يعجز عن الصيام بسبب المرض أو المشقة الصحية فلا إثم عليه شرعًا، خاصة إذا كان الصيام يسبب له ضررًا أو يزيد من معاناته الصحية.
وجاءت فتوى مفتي الجمهورية ردًا على سؤال من سيدة مسنة أوضحت أنها تعاني من حالة صحية حرجة بعد استئصال عضلات المريء، ما جعل تناول الطعام والشراب محدودًا للغاية، مؤكدة أنها لم تتمكن من صيام شهر رمضان منذ خمس سنوات بسبب التعب الشديد، لكنها اعتادت صيام يوم عرفة وتتمنى الحفاظ على هذه العبادة رغم خوفها من تدهور حالتها الصحية.
صيام يوم عرفة سنة مستحبة وليس فرضًا
وأوضح المفتي، عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية، أن صيام يوم عرفة مستحب لغير الحاج، وقد وردت أحاديث نبوية تبين عظيم أجره، حيث يكفر الله به ذنوب سنتين، سنة ماضية وسنة مقبلة، إلا أن هذا الصيام ليس فرضًا، وبالتالي فإن من عجز عنه بسبب المرض فلا حرج عليه.
وأضاف أن السائلة مادامت قد اعتادت صيام يوم عرفة وعقدت النية على أدائه، ثم منعها المرض من الصيام، فإن أجرها وثوابها عند الله غير منقوص بإذن الله، لأن الله سبحانه وتعالى يعلم نيتها الصادقة ورغبتها في الطاعة.
الأعمال الصالحة لا تقتصر على الصيام
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن فضل يوم عرفة لا يقتصر فقط على الصيام، بل يمكن للمسلم تحصيل الأجر والثواب من خلال العديد من الأعمال الصالحة الأخرى، مثل ذكر الله، والدعاء، والاستغفار، وقراءة القرآن، والصدقة، وصلة الرحم، وغيرها من أعمال البر والطاعات.
وأكد أن الشريعة الإسلامية رغبت في اغتنام الأيام المباركة والتعرض لنفحات الله تعالى، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِرَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا»، موضحًا أن المسلم يحرص على استقبال هذه النفحات بالإكثار من الطاعات وفعل الخيرات.
فضل يوم عرفة ومكانته العظيمة
وشدد الدكتور نظير عياد على أن يوم عرفة من أعظم أيام العام، لما يحمله من نفحات إيمانية وفرص لمغفرة الذنوب ورفع الدرجات، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضل صيامه بقوله: «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده».
واختتم المفتي حديثه بالتأكيد على أن رحمة الله واسعة، وأن من حُرم عبادة لعذر قهري قد ينال أجرها بنيته الصادقة، داعيًا المرضى وأصحاب الأعذار إلى عدم تحميل أنفسهم ما يفوق طاقتهم، والحرص على استثمار يوم عرفة في الدعاء والذكر وسائر الطاعات.
موضوعات متعلقة
خطبة يوم عرفة من مسجد نمرة: لا جدال لا فسوق لا شعارات سياسية في الحج