تحل اليوم الثلاثاء ذكرى وفاة القارئ الكبير الشيخ سيد متولي عبد العال، عمدة القراء في مصر، الذي رحل عن عالمنا عن عمر ناهز 68 عامًا، بعد مسيرة حافلة امتدت لعقود في خدمة تلاوة القرآن الكريم داخل مصر وخارجها.
النشأة والبدايات في قرية الفدادنة
وُلد الشيخ سيد متولي في قرية الفدادنة بمركز فاقوس بمحافظة الشرقية يوم 26 أبريل عام 1947، داخل أسرة بسيطة يعمل عائلها بالزراعة، وكان منذ طفولته محاطًا بدعوات أسرته بأن يرزقه الله ولدًا يكون سندًا لبناته الأربع.
ومنذ سنواته الأولى، لفت الطفل الأنظار بموهبته، حيث ألحقه والده بكتّاب القرية، وهناك بدأت رحلته مع حفظ القرآن الكريم على يد الشيخة مريم السيد رزيق، التي اكتشفت مبكرًا علامات النبوغ لديه.
حفظ القرآن وبداية الطريق
أظهر الشيخ سيد متولي شغفًا كبيرًا بالقرآن منذ طفولته، ومع التحاقه بالمدرسة الابتدائية ظل مواظبًا على الحضور إلى الكتّاب، حتى أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا وهو في سن الثانية عشرة.
ومع مرور الوقت، بدأ في إحياء المناسبات الدينية بالقرية، قبل أن يتلقى علوم القراءات وأحكام التجويد على يد الشيخ الصاوي عبدالمعطي، الذي أصبح لاحقًا خليفته في مهنة المأذونية بقرية الفدادنة.
الانتشار وبداية الشهرة
بعدها، اتسع نطاق شهرته في محافظة الشرقية، حيث أصبح قارئًا معروفًا في المناسبات والمآتم، وبدأت الدعوات تنهال عليه من مختلف المحافظات.
كما قرأ إلى جوار كبار القراء مثل الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبد الباسط عبد الصمد وغيرهم من أعلام التلاوة في مصر، ما عزز مكانته كأحد أبرز الأصوات القرآنية في عصره.
شهرة عربية وتسجيلات خالدة
ومع بداية الثمانينيات، تجاوزت شهرة الشيخ سيد متولي حدود مصر، حيث انتشرت تسجيلاته عبر شرائط الكاسيت، وذاع صيته في عدد من الدول العربية والإسلامية.
وسجل تلاوات للعديد من الإذاعات في الأردن وإيران وعدد من دول الخليج، كما سافر إلى دول عربية وأفريقية لإحياء ليالي شهر رمضان وتلاوة القرآن الكريم في أبرز المساجد.
إرث باقٍ في عالم التلاوة
ويظل صوت الشيخ سيد متولي عبد العال حاضرًا في ذاكرة محبي التلاوة، باعتباره واحدًا من أبرز أعمدة المدرسة المصرية في قراءة القرآن الكريم، التي امتدت تأثيراتها إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي.