كشفت دراسة أمريكية حديثة أن تقليل استهلاك الملح في الولايات المتحدة إلى المستويات الموصى بها قد يؤدي إلى خفض كبير في معدلات الوفيات، يصل إلى نحو نصف مليون حالة وفاة خلال العقد المقبل، وذلك نتيجة تقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.
محاكاة علمية تربط الملح بأمراض القلب
واعتمدت الدراسة، وفق ما أورده موقع “ذا ضن”، على نماذج محاكاة حاسوبية باستخدام بيانات من أبحاث متعددة، تربط بين زيادة استهلاك الصوديوم وارتفاع ضغط الدم، وبالتالي زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب.
وأوضحت النتائج أن تقليل الملح بشكل تدريجي يمكن أن يحقق تأثيرًا صحيًا واسع النطاق على مستوى السكان، حتى وإن بدا تأثيره الفردي محدودًا.
توصيات طبية ومعدلات استهلاك مرتفعة
وأشار الباحثون إلى أن معهد الطب يوصي الأفراد الأصحاء باستهلاك نحو 1500 ملغ من الصوديوم يوميًا، على ألا يتجاوز الحد الأقصى 2300 ملغ.
لكن الدراسة لفتت إلى أن متوسط استهلاك الفرد في الولايات المتحدة يصل إلى نحو 3600 ملغ يوميًا، معظمها يأتي من الأغذية المصنعة وليس من إضافة الملح في المنزل.
تأثير محدود فرديًا وتراكم كبير مجتمعيًا
وقالت الباحثة باميلا كوكسون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، إن خفض الصوديوم مفيد لجميع الفئات وليس فقط الأشخاص الحساسين للملح، مؤكدة أن التأثير الصحي الفردي قد يبدو بسيطًا لكنه يصبح كبيرًا عند تطبيقه على ملايين الأشخاص.
وأشارت إلى أن نحو 75% من الصوديوم المستهلك يأتي من الأطعمة المصنعة، بينما لا يتحكم الفرد إلا في جزء محدود من كمية الملح التي يتناولها يوميًا.
جدل علمي حول النتائج
في المقابل، أثار بعض الباحثين تحفظات على نتائج الدراسة، حيث قال مايكل الديرمان من كلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك إن النماذج لم تأخذ في الاعتبار بعض البيانات التي تشير إلى أن خفض الصوديوم بشكل مفرط قد يؤدي أيضًا إلى آثار سلبية، مثل التأثير على دهون الدم ومستويات الإنسولين.
وتأتي هذه الدراسة بالتزامن مع جهود بعض المدن الأمريكية، مثل نيويورك، لتقليل نسب الملح في الأغذية المصنعة ضمن سياسات الصحة العامة.