أكدت دار الإفتاء المصرية جواز استخدام النساء للعقاقير الطبية بهدف تأخير نزول الدورة الشهرية خلال أداء مناسك الحج أو العمرة.
وأوضحت الدار، في ردها على استفسار بشأن رغبة إحدى السيدات في تأجيل حيضها لإتمام المناسك، أن هذا المسلك جائز شرعاً ولا حرج فيه، طالما كان الهدف منه تمكين المرأة من أداء العبادات البدنية كطواف الإفاضة والنفر في مواقيتها المحددة دون تأخير.
تأصيل فقهي: رخصة قديمة امتدت لوسائل العصر الحديث
وأشارت دار الإفتاء إلى أن محاولة تأخير الحيض للعبادة ليست أمراً مستحدثاً؛ بل هي امتداد لأصل فقهي معروف منذ عهد الصحابة والتابعين، حيث كانت النساء تستعملن بعض الأعشاب الطبية و"ماء الأراك" لقطع الدم وتحصيل الطهارة.
واستشهدت الفتوى بآثار فقهية راسخة، منها إقرار التابعي عطاء بن أبي رباح، ومأثورات عن الإمام ابن عمر، والعلماء من مختلف المذاهب الفقهية الذين أكدوا أن الانقطاع الحاصل بسبب الدواء يُعتبر طهراً صحيحاً ومعتبراً تترتب عليه أحكامه في صحة الصلاة والصيام والطواف.
شرط السلامة: "لا ضرر ولا ضرار" في الحال أو المآل
وربطت الفتوى الإباحة الشرعية بضرورة أمن العاقبة الطبية، مستندة إلى القاعدة الفقهية الكبرى "لا ضرر ولا ضرار".
وأوضحت الإفتاء أن تعاطي هذه الحبوب مشروط بألا يتسبب في أي أذى أو مفسدة لصحة المرأة، مثل حدوث اضطرابات حادة في البدن، أو خلل في وظائف الأعضاء، أو التأثير السلبي على الصحة الإنجابية، مؤكدة أن الكراهة التي نقلها بعض الفقهاء قديماً كانت تدور علتها حول الخوف من إلحاق الضرر بالجسم، فمتى انتفى الضرر زالت الكراهة تماماً.
توصية طبية: وجوب استشارة أهل الاختصاص
واختتمت دار الإفتاء المصرية بيانها بتوجيه نصيحة هامة لجميع الراغبات في اتخاذ هذه الخطوة، مشددة على وجوب الرجوع إلى الأطباء الثقات والمختصين قبل تناول أي عقار.
وأكدت أن طبيعة الأبدان والمراحل العمرية والحالات الصحية تختلف من امرأة لأخرى، مما يجعل استشارة الطبيب أمراً متعجناً لتحديد نوع الدواء والجرعات المناسبة لكل حالة على حدة، بما يضمن صيانة النفس وحفظ البدن ويحقق الغرض الشرعي دون أي مضاعفات.
مواضيع متعلقة
هل يتزوج الإنس من الجن؟ دار الافتاء ترد
مفتي الجمهورية يحسم الجدل: تصوير أهوال القيامة بالذكاء الاصطناعي "محرم شرعاً"