تشهد أسواق الذهب العالمية والمحلية حالة من الارتباك الواضح، مدفوعة بصعود الدولار الأمريكي واستمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الفائدة المرتفعة، في وقت يحاول فيه الذهب الحفاظ على جاذبيته كملاذ آمن وسط التوترات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وكشف تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» أن أسعار الذهب في مصر تراجعت خلال تعاملات اليوم الإثنين 18 مايو 2026 بشكل محدود، رغم الهبوط العالمي العنيف الذي أصاب الأوقية، حيث فقد جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا بالسوق المصرية، نحو 20 جنيهًا، لينخفض من مستوى 6900 جنيه إلى 6880 جنيهًا.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7857 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 حوالي 5893 جنيهًا، فيما استقر سعر الجنيه الذهب قرب مستوى 55 ألف جنيه، بالتزامن مع تداول الأوقية عالميًا عند نحو 4542 دولارًا، بعد موجة خسائر دفعتها لأدنى مستوياتها منذ أكثر من شهر ونصف.
الدولار يحد من خسائر الذهب محليًا
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن السوق المصرية تعيش حالة توازن نسبي رغم تراجع الذهب عالميًا، موضحًا أن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه ساهم في تقليل حجم خسائر المعدن الأصفر داخل السوق المحلية.
وأشار إلى أن سعر الدولار ارتفع بالبنك الأهلي المصري من 52.85 جنيه للشراء و52.95 جنيه للبيع إلى 53.25 جنيه للشراء و53.35 جنيه للبيع خلال يوم واحد فقط، بزيادة بلغت 40 قرشًا، وهو ما وفر دعمًا نسبيًا لأسعار الذهب في مصر.
وأوضح إمبابي أن الفجوة السعرية الحالية بين السعر المحلي والعادل، والتي تدور حول 52.53 جنيه بنسبة 0.77%، تعكس هدوءًا واضحًا داخل السوق، وغياب أي موجات شراء أو بيع قوية، في ظل تراجع الطلب المحلي وحالة الترقب المسيطرة على المتعاملين.
الذهب العالمي تحت ضغط الفائدة الأمريكية
وعلى المستوى العالمي، تواجه أسعار الذهب ضغوطًا قوية بسبب ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 99.269 نقطة، بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأعلى مستوياتها منذ فبراير 2025.
وأوضح التقرير أن استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات تتراوح بين 3.5% و3.75%، مع بقاء التضخم مرتفعًا وقوة سوق العمل الأمريكي، دفع المستثمرين إلى التوجه نحو الأصول ذات العائد المرتفع، وهو ما أضعف جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا مباشرًا.
وأضاف إمبابي أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير احتمالات رفع الفائدة الأمريكية مجددًا قبل نهاية العام، مع وصول توقعات هذه الخطوة إلى نحو 50% وفق تقديرات الأسواق العالمية.
المؤسسات الدولية تختلف حول مستقبل الذهب
وفيما خفّض بنك «جي بي مورغان» توقعاته قصيرة الأجل لمتوسط أسعار الذهب خلال 2026 إلى 5243 دولارًا للأوقية بدلًا من 5708 دولارات، بسبب ضعف الطلب الاستثماري الحالي، حافظ بنك «جولدمان ساكس» على نظرته الإيجابية للمعدن الأصفر.
وتوقع «جولدمان ساكس» وصول الذهب إلى مستوى 5400 دولار للأوقية بنهاية العام، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية، واتجاه العديد من الدول لتنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي.
وأشار التقرير إلى أن البنوك المركزية رفعت وتيرة شراء الذهب بشكل ملحوظ، مع توقعات بمتوسط مشتريات يصل إلى 60 طنًا شهريًا خلال عام 2026.
التوترات الجيوسياسية تعيد تشكيل الأسواق
وأكد إمبابي أن التوترات المرتبطة بالشرق الأوسط والملف الإيراني وأسعار الطاقة العالمية غيّرت سلوك المستثمرين خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية تجاه التضخم وأسعار الفائدة مقارنة بالاعتماد التقليدي على الذهب كملاذ آمن.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب صعود عوائد السندات الأمريكية واليابانية، زاد الضغوط على الذهب عالميًا، رغم استمرار عمليات الشراء عند المستويات المنخفضة.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال يميل إلى السلبية، بفعل قوة الدولار وارتفاع الفائدة الأمريكية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل ما تزال قائمة، وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية العالمية، وهو ما يبقي الذهب ضمن أهم أدوات التحوط والاستثمار عالميًا.
موضوعات متعلقة
الرئيس السيسي يوجه بتعزيز جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة