أكدت دار الإفتاء المصرية أن أداء فريضة الحج لا يُغني مطلقًا عن الصلاة، موضحة أن كلاهما ركن مستقل من أركان الإسلام، ولا يمكن لفريضة أن تسقط أخرى، خاصة أن الصلاة تظل واجبة على المسلم في جميع الأحوال، بينما يرتبط الحج بالاستطاعة.
وأوضحت دار الإفتاء أن بعض الأشخاص يعتقدون خطأً أن أداء الحج قد يكون كافيًا للتكفير عن التقصير في الصلاة، وهو أمر غير صحيح شرعًا، مؤكدة أن الحاج بعد عودته من أداء المناسك يصبح مطالبًا أكثر بالمحافظة على الطاعات والالتزام بالفرائض وفي مقدمتها الصلاة.
الصلاة لا تسقط عن المسلم بأي حال
شددت دار الإفتاء على أن الصلاة تختلف عن غيرها من العبادات، لأنها لا تسقط عن المسلم مهما كانت ظروفه، إذ يؤديها قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنبه أو بالإيماء، وهو ما يعكس مكانتها العظيمة في الإسلام.
واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾، مؤكدة أن المحافظة على الصلاة من أهم علامات قبول الطاعة واستقامة العبد بعد الحج.
كما ذكرت حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات كتبهن الله على عباده، فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئًا كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة»، في تأكيد واضح على عِظم شأن الصلاة وخطورة التهاون فيها.
الحج لا يبرر التهاون في الصلاة
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الحج المبرور يجب أن ينعكس على سلوك المسلم بعد العودة من الأراضي المقدسة، فيصبح أكثر التزامًا بالطاعات، وأكثر حرصًا على أداء الفرائض والابتعاد عن المعاصي.
وأضافت أن من علامات قبول الحج أن يعود الإنسان أفضل حالًا مما كان عليه قبل أداء المناسك، لا أن يتهاون في الصلاة أو يظن أن الحج يعوض تركها.
كما حذرت من خطورة ترك الصلاة، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة»، مؤكدة أن الصلاة تمثل الركن الأعظم بعد الشهادتين.
أعمال ينبغي المداومة عليها بعد الحج
وفي السياق ذاته، أوضحت مجمع البحوث الإسلامية أن هناك مجموعة من الأعمال التي ينبغي للحاج المداومة عليها بعد عودته من الحج، حتى يحافظ على أثر العبادة وروحانياتها.
وأشارت اللجنة إلى أن أبرز هذه الأعمال تتمثل في إخلاص العمل لله، والاستمرار في الطاعة، والمحافظة على الصلاة، والالتزام بالتقوى والاستقامة، إضافة إلى الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار وشكر الله على نعمة أداء الفريضة.
وأكدت أن الحج ليس نهاية طريق الطاعة، بل بداية مرحلة جديدة من الالتزام والقرب من الله، تقوم على الثبات على العبادات وحسن السلوك بعد العودة من الأراضي المقدسة.