وافقت مجموعة البنك الدولي على تقديم تمويل جديد لمصر بقيمة مليار دولار، بهدف دعم جهود تعزيز خلق فرص العمل بقيادة القطاع الخاص، إلى جانب دعم استقرار الاقتصاد الكلي والمالية العامة، وتسريع خطط التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وذلك وفق بيان رسمي صدر اليوم.
ويأتي هذا التمويل في إطار استمرار التعاون بين مصر والمؤسسات المالية الدولية لدعم مسار الإصلاح الاقتصادي وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.
ضمان بريطاني ضمن الحزمة التمويلية
ويتضمن التمويل المعلن ضمانًا ائتمانيًا إضافيًا بقيمة 200 مليون دولار مقدمًا من المملكة المتحدة، بما يعزز من قوة الحزمة التمويلية ويزيد من جاذبيتها الاستثمارية.
ويعكس هذا الدعم الدولي المتعدد الأطراف ثقة المؤسسات المالية العالمية في مسار الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر خلال الفترة الأخيرة.
إصلاحات اقتصادية تدعم استقرار الأسواق
وأشار البيان إلى أن التمويل يأتي في وقت تواصل فيه مصر تنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها خلال العامين الماضيين، والتي شملت توحيد سعر الصرف، وتعزيز الانضباط المالي، وإجراء إصلاحات ضريبية وإدارية.
وقد أسهمت هذه الإجراءات في إعادة بناء الاحتياطيات الأجنبية، واحتواء معدلات التضخم، وتحسين ثقة الأسواق في الاقتصاد المصري.
تحديات إقليمية تزيد الضغوط الاقتصادية
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أشار البنك الدولي إلى أن استمرار الحرب في إيران يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المصري، ما يزيد من أهمية مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية لتعزيز القدرة على الصمود.
وتأتي هذه التحديات في ظل بيئة إقليمية ودولية متقلبة تؤثر على حركة التجارة وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.
مؤشرات اقتصادية إيجابية رغم التحديات
وفي المقابل، كشفت الحكومة المصرية خلال الأسبوع الجاري عن عدد من المؤشرات الإيجابية، من بينها ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي المصري إلى مستوى قياسي جديد.
كما أعلنت الحكومة تسجيل الاقتصاد لمعدل نمو أعلى من توقعات صانعي السياسات خلال الربع الأول من عام 2026، في إشارة إلى تحسن نسبي في الأداء الاقتصادي.
وشهد الجنيه المصري أيضًا تحسنًا ملحوظًا، حيث ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ نحو شهر، مدعومًا بتفاؤل الأسواق بقرب انتهاء الأزمة الإقليمية.
دعم شامل للقطاع الخاص والاقتصاد الأخضر
ويستهدف التمويل الجديد، الذي يأتي ضمن المرحلة الثانية من برامج تمويل سياسات التنمية، دعم سياسات اقتصادية تركز على خلق فرص عمل جديدة، وتحسين استدامة المالية العامة، ودفع التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
كما يدعم البرنامج إصلاحات تهدف إلى تعزيز حوكمة الشركات المملوكة للدولة، وإزالة العوائق أمام الاستثمار الخاص، وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات المحلية، وخفض تكلفة التمويل الحكومي.
توسيع الحماية الاجتماعية والتحول البيئي
ويتضمن البرنامج أيضًا توسيع نطاق الحماية الاجتماعية، من خلال ضمان التسجيل التلقائي للمستفيدين من برنامجي «تكافل وكرامة» في منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يعزز مظلة الدعم الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجًا.
وفي إطار دعم التحول الأخضر، يركز التمويل على تطوير أسواق ائتمان الكربون، وتحسين نظم رصد الانبعاثات، وتعزيز استدامة قطاعي الكهرباء والمياه، بما يتماشى مع توجهات الاقتصاد العالمي نحو خفض الانبعاثات.
برنامج ممتد ضمن شراكات دولية
ويعد هذا التمويل الثاني ضمن سلسلة من ثلاثة برامج تمويلية ميسرة يقدمها البنك الدولي لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، بالتوازي مع دعم مماثل من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.
ويعكس هذا التعاون الدولي المستمر أهمية البرنامج الإصلاحي المصري في نظر المؤسسات المالية العالمية، ودوره في تعزيز الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.