شيعت الدولة المصرية، في مشهد يملؤه الحزن والتقدير، جثمان الفنان القدير هاني شاكر إلى مثواه الأخير، ظهر اليوم الأربعاء.
انطلقت المراسم من مسجد "أبو شقة" بمنطقة الشيخ زايد، وسط حضور حاشد ضم أقطاب العمل النقابي والإعلامي، يتقدمهم الدكتور مصطفى أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، والسيد خالد عبد العزيز ممثلاً عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
إلى جانب لفيف من مبدعي الوسط الفني الذين توافدوا لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على أحد أعمدة الأغنية العربية.
سابقة إعلامية: البث المباشر يعود بعد عقدين من الغياب
شهدت الجنازة مفارقة إعلامية لفتت الأنظار، حيث قامت قناة "الحياة" الفضائية بنقل شعائر صلاة الجنازة عبر بث مباشر حي، في خطوة أعادت للأذهان مشهد وداع الفنان الراحل أحمد زكي في عام 2005.
وتعد هذه المرة الأولى منذ نحو 21 عاماً التي تحظى فيها جنازة فنان بتغطية حية ومباشرة للحظات الصلاة، حيث أمّ المصلين الشيخ خالد الجندي، وسط أجواء من الخشوع التام، ليكون هاني شاكر هو الفنان الثاني في التاريخ الحديث الذي تُنقل صلاة جنازته بهذا الشكل الجماهيري الواسع.
"سترة" موحدة وبروتوكولات تنظيمية صارمة
في تحول جذري لأسلوب التغطية الصحفية للجنازات في مصر، فعلت نقابة الصحفيين وشعبة المصورين بروتوكول التعاون الأول من نوعه مع شركة "SOKNA" المتخصصة في تنظيم المراسم الجنائزية.
وفرض التنظيم الجديد قواعد صارمة شملت إلزام جميع المصورين وممثلي وكالات الأنباء بالتوقيع على استمارات تسجيل مسبقة وارتداء "سترة" تعريفية خاصة أثناء التواجد في محيط المسجد.
مما ساهم في خروج المشهد بشكل حضاري يبتعد عن العشوائية التي كانت تصاحب مثل هذه المناسبات الكبرى في السابق.
حظر التصوير داخل المساجد والمقابر
احتراماً لحرمة الموت واستجابةً لرغبة أسرة الفنان الراحل، وضعت اللجنة المنظمة قيوداً مشددة تتعلق بخصوصية مراسم الدفن؛ حيث أُعلن رسمياً حظر تواجد أي وسيلة إعلامية داخل المقابر أو تصوير اللحظات الأخيرة لمواراة الجثمان الثرى.
كما تم منع التصوير العشوائي داخل قاعات المسجد أثناء الصلاة، مع استبدال ذلك بآلية مهنية وفرتها المنظمة من خلال فريق تصوير محترف قام بتوزيع صور عالية الجودة للمراسم على الصحفيين عبر مجموعات تواصل مخصص لهذا الغرض، لضمان التغطية دون إزعاج للمشيعين.
مسيرة فنية توجت بالتكريم الوطني
تجسيداً لمسيرته الحافلة بالأعمال الوطنية وانتمائه العميق لوطنه، نُفذت الوصية الأخيرة للفنان هاني شاكر بلف نعشه بالعلم المصري.
هذا المشهد الرمزي لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل كان محاكاة لجنازات رموز مصر الكبار الذين رحلوا تاركين بصمة في وجدان الأمة، مثل يوسف شاهين ومحمود ياسين ومحمد سلطان.
وقد عكس التفاف العلم حول جثمان الراحل تقدير الدولة والمؤسسات الفنية لتاريخه كفنان لم يتوان يوماً عن تقديم فنه في خدمة قضايا وطنه، ليغادر عالمنا وسط احتفاء رسمي وشعبي يليق بمكانته.
موضوعات متعلقة
بين دموع لبلبة ودعوات خالد الجندي.. نجوم الفن والإعلام يودعون "أمير الغناء" في جنازة مهيبة
بدموع النجوم وصدمة المحبين.. وداع مهيب لـ "أمير الغناء" هاني شاكر من مسجد أبو شقة
"نسيانك صعب أكيد".. حكاية هاني شاكر وأربعة عقود من المجد
تفاصيل الساعات الأخيرة قبل رحيل الفنان هاني شاكر