مانويل ألباريس
فجّر وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، قنبلة دبلوماسية داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، بشنه هجوماً هو الأعنف من نوعه على كل من ألمانيا وإيطاليا.
وجاءت هذه التصريحات الحادة على خلفية رفض البلدين مقترح تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، في ظل التصعيد المستمر في الأراضي الفلسطينية.
ووصف ألباريس موقف برلين وروما بـ "النفاق الذي يثير الشفقة"، معتبراً أن ازدواجية المعايير باتت تهدد المصداقية الأخلاقية للاتحاد الأوروبي أمام العالم.
وانتقد الوزير الإسباني ما وصفه بالدور المتناقض الذي تلعبه القوى الكبرى في أوروبا، مشيراً إلى أن ألمانيا وإيطاليا تنصبان نفسيهما "حراساً للأخلاق" والمبادئ الإنسانية عندما يتعلق الأمر بالأزمة الأوكرانية، حيث يتم الدفاع عن القانون الدولي وسيادة الدول بكل قوة، بينما تلوذ هاتان الدولتان بالصمت المطبق تجاه معاناة الفلسطينيين وما يتعرضون له من انتهاكات جسيمة.
هذا التباين في المواقف، بحسب رؤية مدريد، يبرهن على أن القيم الإنسانية لدى بعض العواصم الأوروبية تخضع لحسابات السياسة والمصالح الضيقة، وليست مبادئ ثابتة تنطبق على الجميع.
وتأتي هذه المواجهة الدبلوماسية لتعكس الانقسام العميق داخل القارة العجوز حول كيفية التعامل مع الملف الإسرائيلي.
فبينما تقود إسبانيا معسكر الضغط لفرض عقوبات أو تعليق اتفاقيات تجارية واقتصادية لإجبار تل أبيب على وقف إطلاق النار، تصر ألمانيا وإيطاليا على حماية "اتفاقية الشراكة"، وهو ما تراه إسبانيا دعماً غير مباشر لاستمرار العمليات العسكرية.
إن هذا الصدام العلني يضع وحدة السياسة الخارجية الأوروبية على المحك، ويطرح تساؤلات صعبة حول قدرة بروكسل على صياغة موقف أخلاقي موحد لا يفرق بين ضحية وأخرى بناءً على الجغرافيا أو الهوية.
ختاماً، تمثل تصريحات ألباريس تحولاً جوهرياً في لغة الخطاب الإسباني تجاه شركائه الأوروبيين، حيث انتقل من العتاب الدبلوماسي إلى الهجوم المباشر والاتهام الصريح بالنفاق.
إن صرخة مدريد هذه لا تستهدف فقط الضغط من أجل فلسطين، بل تسعى لترميم ما تبقى من "الضمير الأوروبي" الذي تراه إسبانيا يتآكل بسبب انحيازات برلين وروما، مؤكدة أن التاريخ لن يرحم أولئك الذين اختاروا الصمت في وجه المأساة الفلسطينية بينما تشدقوا بالعدالة في ساحات أخرى.
مواضيع متعلقة
على رأسهم أسبانيا وأيرلندا.. دول أوروبية تنوي الاعتراف بدولة فلسطين 21 مايو الجاري
شكري: مصر تعمل مع أسبانيا على مواجهة الهجرة غير الشرعية