صلاح السعدني
تحل اليوم، الأحد 19 أبريل 2026، الذكرى السنوية الثانية لرحيل قامة من قامات الفن المصري الأصيل، الفنان القدير صلاح السعدني. رحل "العمدة" تاركاً خلفه فراغاً لم يملأه أحد، وإرثاً إبداعياً شكل وجدان أجيال متعاقبة، حيث كان السعدني حالة فنية خاصة تجمع بين بساطة الريف وعمق المثقف، وهو ما جعله يتربع على عرش الدراما المصرية لعقود طويلة.
بدأت الموهبة الفذة للسعدني بالظهور على مسرح كلية الزراعة بجامعة القاهرة، هناك حيث تشكلت ملامح أحلامه رفقة رفيق دربه الزعيم عادل إمام.
انطلق السعدني من مسرح الجامعة ليصبح لاحقاً "عمدة الدراما" بلا منازع، خاصة بعد تجسيده العبقري لشخصية "سليمان غانم" في ملحمة "ليالي الحلمية"، وهي الشخصية التي التصقت به وباتت رمزاً للصراع بين الأصالة والحداثة في الذاكرة الجمعية للمصريين.
لم يقتصر لقب العمدة على أدواره الفنية فحسب، بل كان صلاح السعدني يُعرف بلقب "عمدة الأهلاوية"، لانتمائه الشديد وتعصبه المحمود للنادي الأهلي.
كان السعدني حاضراً دائماً بحبه الصادق للكيان الأحمر، وهو العشق الذي زرعه في قلوب أسرته، ليرثه عنه ابنه الفنان أحمد السعدني، الذي يسير على خطى والده في حب النادي وفي التمسك بالقيم الفنية والإنسانية الراقية.
تنوعت مسيرة السعدني بين الأدوار المعقدة والبسيطة، فمن "حسن أرابيسك" بلمسته الشعبية، إلى "حلم الجنوبي" بصبغته الصعيدية، وصولاً إلى "الناس في كفر عسكر"، أثبت الراحل قدرة فائقة على التلون والتقمص.
ورغم أن آخر إطلالاته الفنية كانت من خلال مسلسل "القاصرات" عام 2013، إلا أن غيابه عن الشاشة قبل رحيله لم يقلل من مكانته، فظلت أعماله تُعرض وتُدرس كنموذج للأداء التمثيلي السهل الممتنع.
في ذكرى رحيله الثانية، يبدو صلاح السعدني حياً أكثر من أي وقت مضى؛ فالعمدة لا يموت طالما بقيت "ليالي الحلمية" تروي حكاياتنا، وطالما ظل صوته وأداؤه محفوراً في ذاكرة الشاشة العربية كواحد من أنبل من وقفوا أمام كاميراتها.
مواضيع متعلقة
أحمد السعدني يرثي والده صلاح السعدني في ذكرى ميلاده: "قلب نقي وموهبة بلا دراسة"
ذكرى ميلاد صلاح السعدني: أيقونة الدراما وموقف أخلاقي في "ليالي الحلمية"