يواجه التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب اختباراً غير مسبوق، حيث كشف تقرير لموقع "أكسيوس" عن تراجع "سريع وحاد" في علاقة الحزب الديمقراطي بإسرائيل داخل أروقة الكونجرس.
هذا التحول لم يعد يقتصر على الانتقادات السياسية، بل وصل إلى إعلان مشرعين ديمقراطيين صراحةً عدم قدرتهم على دعم تمويل الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية، بما في ذلك نظام "القبة الحديدية".
ويرى مراقبون أن ما كان يعتبر موقفاً "هامشياً" قبل سنوات قليلة، أصبح اليوم تياراً يتوسع داخل الحزب، مدفوعاً بغياب المساءلة عن السياسات الإسرائيلية.
تمويل القبة الحديدية.. من الإجماع إلى الانقسام
تعكس لغة الأرقام داخل الكونجرس حجم الفجوة المتسعة؛ فبينما حظي تمويل القبة الحديدية في عام 2021 بتأييد شبه كامل من الديمقراطيين، يتبنى اليوم نواب بارزون مثل "جيم ماكجفرن" و"جاريد هوفمان" مواقف رافضة لأي مساعدات إضافية لحكومة بنيامين نتنياهو.
ويستند هذا التوجه إلى قناعة متزايدة لدى المشرعين بأن إسرائيل تمتلك القدرات المالية الكافية لتمويل عملياتها العسكرية دون الحاجة لأموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وهو ما عبر عنه النائب "مارك بوكان" بوضوح، مشيراً إلى أن الاستمرار في الدعم المفتوح لم يعد خياراً مقبولاً.
"أسرع تحول في الرأي العام": الضغط التقدمي يتصاعد
وصف النائب "رو خانا" التغير في الموقف الأمريكي تجاه إسرائيل بأنه "الأسرع تاريخياً"، متجاوزاً في سرعة تحوله قضايا اجتماعية كبرى.
هذا التغير تجسد في مواقف شخصيات تقدمية مثل "ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز" التي أكدت رفضها التصويت لأي تمويل عسكري مستقبلي، وانضمت إليها منظمات مؤثرة مثل "جي ستريت".
وتؤكد النائبة "براميلا جايابال" أن الناخب الأمريكي لم يعد يتقبل فكرة انخراط إسرائيل في حروب متكررة مع توقع حماية أمريكية دائمة وممولة من الخزانة العامة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران.
فشل "اللوبي" والانتخابات التمهيدية.. ملامح الخريطة الجديدة
على جبهة الصراع السياسي الداخلي، بدأت قدرة جماعات الضغط (اللوبي الإسرائيلي)، وفي مقدمتها "إيباك"، على حسم النتائج السياسية تتقلص بشكل ملحوظ.
ورغم إنفاق الملايين لدعم مرشحين مؤيدين لإسرائيل، إلا أن الانتخابات التمهيدية الأخيرة شهدت مفاجآت بسقوط بعض هؤلاء المرشحين، كما حدث في "إيفانستون".
هذا الفشل في ترجمة الإنفاق الضخم إلى نتائج سياسية، يعزز من قوة التيار الديمقراطي الساعي لفك الارتباط العسكري، في وقت يسعى فيه نتنياهو نفسه، وفق تصريحات سابقة، إلى تقليص الاعتماد على المساعدات الأمريكية خلال العقد المقبل.
موضوعات متعلقة
وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران
ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة