تتجه الأنظار صوب العاصمة الفرنسية باريس، حيث يعقد القادة الأوروبيون قمة رفيعة المستوى لبحث ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية.
وتأتي هذه القمة وسط أجواء من الترقب والحذر، إذ تشير التقارير الواردة من صحيفة "فايننشال تايمز" إلى وجود تباينات دبلوماسية واضحة خلف الكواليس، تمثلت في رفض باريس لمقترح بريطاني يقضي بإشراك الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في المباحثات.
مما يعكس رغبة فرنسية في إبقاء الملف ضمن إطار تنسيقي أوروبي أو دولي مستقل بعيداً عن الصبغة العسكرية المباشرة للحلف.
خطة أوروبية ثلاثية ونشر تعزيزات بحرية
في قلب المداولات الجارية، يبرز مشروع خطة عمل أوروبية تتألف من ثلاث نقاط استراتيجية تهدف إلى وضع حد للتهديدات التي تواجه السفن التجارية.
وتتضمن هذه الخطة، وفقاً للمعلومات المسربة، بنداً جوهرياً يقضي بنشر قوات بحرية مشتركة في المنطقة لتوفير الحماية المباشرة لخطوط الشحن.
ويسعى القادة من خلال هذا التحرك إلى إرسال رسالة ردع واضحة، مع التأكيد على ضرورة وجود آلية تنسيق تقني وعملياتي بين الدول المشاركة لضمان استدامة حرية المرور في المضيق وتفادي أي احتكاكات غير محسوبة قد تؤدي إلى تصعيد عسكري أوسع.
تحذيرات بريطانية من "ابتزاز" اقتصادي دولي
وعلى صعيد المواقف الدولية، برزت تصريحات حادة من وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، التي وجهت انتقادات لاذعة لأي توجهات تهدف لفرض رسوم مرور على السفن العابرة للمضيق.
واعتبرت كوبر أن مثل هذه المقترحات لا تمثل مجرد عائق تجاري، بل هي "تقويض مباشر للأمن الاقتصادي العالمي" وزعزعة لاستقرار النظام المالي الدولي.
هذا الموقف البريطاني المتشدد يأتي في سياق محاولات لندن وحلفائها لمنع أي طرف من تحويل الممرات المائية الدولية إلى أوراق ضغط سياسي أو اقتصادي في ظل الأزمات الراهنة.
الأبعاد الإنسانية والاقتصادية لحرية الملاحة
من جانبه، ربط رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بين أمن الملاحة في مضيق هرمز وبين الحياة اليومية للمواطنين حول العالم، موضحاً أن استمرار الاضطرابات في هذا الممر الحيوي يسبب ضرراً اقتصادياً هائلاً ينعكس مباشرة على ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأشار ستارمر إلى أن المملكة المتحدة نجحت في حشد أكثر من 40 دولة تتقاطع مصالحها في ضرورة استعادة حرية الملاحة، مؤكداً أن القمة التي تستضيفها فرنسا بالشراكة مع بريطانيا هذا الأسبوع تهدف إلى صياغة استراتيجية "ما بعد الحرب" لحماية الشحن الدولي، بما يضمن تدفق السلع والطاقة والحد من موجات التضخم العالمي.
موضوعات متعلقة
وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران
ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة