تشهد أسعار الذهب في السوق المصرية حالة من الاستقرار الظاهري خلال تعاملات الفترة الأخيرة، إلا أن مؤشرات السوق تكشف عن ضغوط خفية تتحكم في حركة التسعير، وسط توازن حساس بين التطورات العالمية والعوامل المحلية، وعلى رأسها سعر الصرف والطلب الداخلي.
وكشفت منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت أن سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المحلي – استقر عند مستوى 7150 جنيهًا دون تغيير يُذكر، فيما سجل عيار 24 نحو 8150 جنيهًا، وبلغ عيار 18 حوالي 6100 جنيه، مع استمرار ثبات الفروق السعرية المعتادة بين الأعيرة المختلفة.
وفي المقابل، أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، أن السوق يعيش ما وصفه بـ«الهدوء المضلل»، حيث تبدو الأسعار مستقرة ظاهريًا بينما تتصاعد الضغوط في الخلفية نتيجة تحركات التضخم العالمي والسياسة النقدية الأمريكية.
وأشار إمبابي إلى أن الفجوة السعرية في السوق المحلية اتسعت لتصل إلى نحو 83.6 جنيهًا بما يعادل 1.18%، مقارنة بمستويات أقل سابقًا، وهو ما يعكس ضعف الطلب المحلي وارتفاع هوامش التسعير لدى التجار في ظل تباطؤ حركة البيع والشراء.
وأضاف أن استقرار سعر الدولار في السوق المحلية بين 52 و53 جنيهًا ساهم في الحد من تقلبات الأسعار، لكنه في الوقت نفسه كبح أي صعود محتمل، مؤكدًا أن السوق يتحرك حاليًا وفق معادلة معقدة تجمع بين الدولار وأسعار الفائدة العالمية والتدفقات الاستثمارية.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار الأوقية من 4740.95 إلى 4776.35 دولارًا، بنسبة زيادة تقارب 0.75%، في ظل تحركات محدودة تعكس حالة ترقب في الأسواق الدولية.
وتأثرت أسواق الذهب عالميًا بتداعيات التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي رفعت أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل قبل أن تتراجع نسبيًا، بينما ساهم ارتفاع أسعار الطاقة في تعزيز الضغوط التضخمية، حيث سجل التضخم الأمريكي نحو 3.3% سنويًا.
وأوضح التقرير أن استمرار السياسة النقدية المتشددة للفيدرالي الأمريكي، وثبات أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، يقللان من جاذبية الذهب كملاذ استثماري، في مقابل دعم قوة الدولار كأداة استثمارية بديلة.
في المقابل، لا تزال هناك عوامل داعمة لسوق الذهب أبرزها مشتريات البنوك المركزية العالمية التي تتراوح بين 750 و850 طنًا سنويًا، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم.
وتشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب ستظل تتحرك داخل نطاق عرضي خلال الفترة المقبلة، مع بقاء السوق في حالة ترقب لقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقبلة، والتي ستحدد الاتجاه العام للأسعار سواء بالصعود أو الهبوط.
موضوعات متعلقة
95 جنيهًا فجوة سعر الذهب بين المحلي والعالمي.. ما الذي يحدث؟