تحل اليوم، الاثنين 13 أبريل، ذكرى رحيل أحد أعمدة الكوميديا المصرية، الفنان الكبير سيد زيان، الذي لم يكن مجرد مؤدٍّ للأدوار، بل كان طاقة إبداعية فريدة قادرة على انتزاع الضحكات بأقل مجهود.
بدأت رحلة زيان (المولود في حي الزيتون عام 1943) من مكان بعيد تماماً عن الفن، حيث تخرج في معهد الطيران وتخصص في هندسة الطائرات وعمل بالقوات الجوية، قبل أن تجذبه أضواء المسرح العسكري، ليبدأ أولى خطواته الفنية التي باركها المخرج نور الدمرداش، وثبت أركانها عملاق الكوميديا فؤاد المهندس بترشيحه له في المسرحية الخالدة "سيدتي الجميلة".
كرس سيد زيان نفسه كواحد من كبار نجوم المسرح الجماهيري، حيث ارتبط اسمه بفرقة "الفنانين المتحدين" وقدم أعمالاً لا تزال حية في ذاكرة المشاهد، أبرزها "الفهلوي"، "العسكري الأخضر"، و"زقاق المدق".
ولم يتوقف إبداعه عند خشبة المسرح، بل امتد للسينما والدراما التلفزيونية ببراعة نادرة؛ فقدم أدواراً متنوعة في أفلام مثل "المتسول"، "وكالة البلح"، و"البيه البواب"، وصولاً إلى بصمته الدرامية التي لا تُنسى في مسلسل "المال والبنون"، حيث استطاع بأسلوبه الخاص أن يمزج بين خفة الظل والقدرة الفائقة على أداء الأدوار المركبة.
في عام 2003، واجه "صانع البهجة" أصعب اختبارات حياته بعد إصابته بجلطة في المخ أدت إلى شلل نصفي وغياب طويل عن الأضواء.
وفي تلك المرحلة الصعبة التي فقد فيها القدرة على الحركة والكلام، اختار زيان أن يملأ صمته بالتقرب إلى الله، حيث تفرغ طيلة 13 عاماً لحفظ القرآن الكريم كاملاً، محققاً بذلك أمنية قديمة لوالده.
ورغم رحلة العلاج الطويلة التي مكنته من استعادة القدرة على المشي تدريجياً في عام 2011، إلا أن القدر لم يمهله طويلاً لمواصلة مشواره.
رحل سيد زيان في 13 أبريل 2016 عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه مكتبة فنية زاخرة بالأعمال التي ستظل مرجعاً لكل محبي الكوميديا الراقية.
شُيعت جنازته من مسجد الحصري بمدينة السادس من أكتوبر وسط حضور كبير من زملائه ومحبيه الذين ودعوه بدموع الحزن على رحيل جسده، وبابتسامة الامتنان لما قدمه من سعادة حقيقية على مدار عقود، ليظل "العسكري الأخضر" حاضراً دائماً بروح ضحكته التي لا تموت.
مواضيع متعلقة
خبايا علاقات النجوم ..10 نجمات كشفن أسرار خيانتهن للعلن
"برشامة" يغرد منفرداً في الصدارة.. وهشام ماجد يحقق 6.6 مليون جنيه في ليلة واحدة