رغم القفزات التكنولوجية الهائلة، لا يزال البعض يقع في فخ الممارسات الجاهلية بلبوس عصري، حيث انتقلت قراءة الطالع والأبراج من المجالس الضيقة إلى فضاء "التاروت الرقمي" عبر منصات "تيك توك" و"فيسبوك".
يعتمد هذا النوع من الدجل الحديث على استغلال الثغرات النفسية والخوارزميات التقنية لاصطياد المستخدمين في دوامة من الأوهام.
يوضح خبراء التحول الرقمي أن "التاروت" في الأصل نظام رمزي يعتمد على صور تستهدف استنطاق العقل الباطن، وهو ما يتقاطع تقنياً مع فكرة التنبؤ في الذكاء الاصطناعي، لكن شتان بين "المعلومة" و"الدجل".
وتلعب خوارزميات المنصات دوراً محورياً عبر تتبع "مدة المشاهدة"؛ فبمجرد إبداء المستخدم اهتماماً بسيطاً، تبدأ الخوارزمية في دفعه نحو محتوى مشابه، مستغلة فضوله الفطري فيما يعرف بأسلوب (Open-ended)، مما يحول التصفح العادي إلى إدمان تكنولوجي يتغذى على شغف الإنسان بمعرفة الغيب.
من المنظور النفسي، يرى الأطباء أن اللجوء للتاروت هو محاولة لتخفيف "فوبيا المجهول" وبث طمأنينة زائفة عبر ما يسمى بـ"التجهيز التأكيدي". يوفر التاروت حلولاً سريعة "تيك أواي" للقرارات المصيرية كالزواج أو المال، مما يعطي شعوراً وهمياً بالمعرفة ويضمد جراح الفشل بتبريرات خارجية.
وتستهدف هذه "السبوبة" الشخصيات ذات القابلية العالية للإيحاء، والذين يبحثون عن أمل يلمع وسط تحديات الواقع، بعيداً عن المجهود العقلي والتجربة والخطأ.
حسمت وزارة الأوقاف الأمر بالتأكيد على أن التاروت والتنجيم محرمان بنص الشريعة الإسلامية، مستندة إلى أن علم الغيب مقتصر على الخالق عز وجل. وأوضح علماء الدين أن الاستعانة بهذه الأوراق تتشابه مع سلوكيات الجاهلية (كالطيرة والزجر)،
وهي من الكبائر التي قد تصل للشرك بالله. وبدلاً من هذه الخرافات، أرشد الدين إلى "صلاة الاستخارة" كبديل شرعي لتفويض الأمر لله في الأمور الغائبة، مع التأكيد على ضرورة ملاحقة هؤلاء الدجالين أمنياً وفكرياً.
للتصدي لهذه الظاهرة، تتجه الدولة نحو إطلاق حملة وطنية شاملة وافق عليها مجلس الشيوخ، تهدف لرفع الوعي المجتمعي ضد مخاطر الخرافة وحظر المنصات المرتبطة بها.
وتتكاتف الجهود بين المؤسسات الدينية، والإعلامية، والأمنية لبيان زيف هذه الادعاءات، مع التركيز على دور الدراما والندوات الثقافية في تحصين عقول الشباب من الوقوع فريسة للخوارزميات التي تسحبهم إلى دوامة لا نهاية لها.
مواضيع متعلقة
استجابة فورية.. وحدات قناة السويس تنقذ طاقم "صال بحري" بعد حريق بغاطس السويس
مضيق هرمز مغلق.. ناقلات النفط تعود أدراجها وسط تصعيد إيراني