advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

اغتيالات واستهداف مدني.. إلى أين تتجه الحرب في السودان؟

شرين احمد

الأربعاء, 1 إبريل, 2026

03:53 م

دخلت الحرب في السودان مرحلة هي الأخطر منذ اندلاعها، مع تصاعد سريع في وتيرة العنف وتحول نوعي في طبيعة الصراع من المواجهات التقليدية إلى أنماط أكثر تعقيدًا واستهدافًا دقيقًا، في ظل غياب شبه كامل لأي أفق سياسي قادر على احتواء الأزمة.

ومع اتساع رقعة القتال وتفاقم الكارثة الإنسانية، تبدو البلاد عالقة في مسار تصعيد مفتوح ينذر بحرب طويلة الأمد، تتآكل خلالها ما تبقى من مؤسسات الدولة القديمة وتتعمق الانقسامات.

وبين هذا المشهد القاتم، تبرز تحركات دولية متزايدة، أبرزها مؤتمر برلين المزمع عقده في 15 أبريل القادم، كفرصة محتملة، وإن كانت غير مضمونة، لكسر الجمود وفتح نافذة نحو تسوية سياسية.

تصعيد نوعي وتحول في طبيعة الحرب

أحد أبرز ملامح المرحلة الحالية يتمثل في انتقال النزاع من المواجهات العسكرية المباشرة إلى الاستهداف الدقيق للمنشآت المدنية الحيوية وحتى الاغتيالات السياسية، كما عكست حادثة اغتيال القيادي بتحالف "تأسيس" أسامة حسن حسين يوم الثلاثاء في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور بطائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني.

يشير هذا التطور إلى توسيع دائرة الحرب لتشمل الفاعلين المدنيين والسياسيين، ما يهدد بإطالة أمد النزاع وتعقيد فرص التسوية. كما يعكس استخدام الطائرات المسيرة والضربات الدقيقة داخل المناطق الحضرية انتقال الحرب إلى مرحلة تقنية أكثر تطورًا، لكنها أكثر فتكًا بالمدنيين، وهو نمط غالبًا ما يرتبط بحروب منخفضة الحسم وطويلة الأمد.

ودان تحالف "تأسيس" عملية الاغتيال، واعتبرها تطورًا خطيرًا في مسار الصراع، محذرًا من تداعياتها على مستقبل العمل السياسي والمدني في البلاد.

اتساع رقعة القتال والفراغ السياسي

في الوقت نفسه، يبرز عامل أكثر خطورة يتمثل في الفراغ السياسي، إذ لا توجد مفاوضات علنية فعالة أو وقف إطلاق نار مستقر، ولم تنجح الضغوط الدولية في فرض اختراق حقيقي.

وفي هذا السياق، قال شريف محمد عثمان، الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني، إن "تعنت الجيش ورفضه التوصل إلى حل سياسي شامل ساهم بشكل مباشر في استمرار التصعيد"، مشيرًا إلى أن الحل يكمن في قبول مبادرة الرباعية كأكثر المبادرات جدية.

ويؤكد المحللون أن غياب المسار السياسي يدفع الحروب إلى الاستمرار أو التصعيد، وهو ما يتجلى في السودان، حيث امتدت المواجهات إلى دارفور وكردفان والنيل الأزرق، ما يشير إلى تحول النزاع إلى حرب استنزاف مفتوحة دون أفق حسم قريب.

انهيار مؤسسات الدولة والأزمة الإنسانية

تتدهور مؤسسات الدولة القديمة بسرعة في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث بلغت الأزمة الاقتصادية مداها، وتواصلت الإضرابات في قطاع التعليم الجامعي، وتراجعت الخدمات الأساسية بشكل حاد، خاصة الصحة والمياه والكهرباء، مع شلل إداري شامل من الخرطوم إلى نيالا.

تعكس هذه المؤشرات دخول السودان مرحلة الدولة الضعيفة طويلة الأمد، حيث تتآكل القدرة على الحكم وتقديم الخدمات، ورغم بعض المبادرات الإنسانية مثل تمديد فتح معبر "أدري" على الحدود مع تشاد لإيصال المساعدات، إلا أنها تبقى محدودة التأثير في ظل ضعف التمويل والمهددات الأمنية المستمرة.

موضوعات متعلقة

ترامب: إيران طلبت وقف إطلاق النار.. لكن العمليات العسكرية مستمرة