شهدت الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من العواصم الأوروبية، موجة احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية سياساته الداخلية وتصعيده العسكري تجاه إيران، في واحدة من أكبر التحركات الشعبية خلال الأشهر الأخيرة.
وأفاد المنظمون بأن الاحتجاجات التي أطلق عليها شعار «لا ملوك» امتدت إلى أكثر من 3000 مدينة وبلدة أمريكية، في خطوة وصفوها بأنها الأكبر منذ انطلاق هذا الحراك في أكتوبر الماضي.
وتهدف هذه المظاهرات إلى إرسال رسالة قوية ضد ما اعتبروه فوضى الإدارة الأمريكية المستمرة، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الخارجية والتعامل مع ملف إيران والهجرة.
وأوضح منظمو الاحتجاجات، ومن بينهم تحالف «لا للملوك» الذي يضم منظمات حقوقية بارزة مثل الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، أن أكثر من 3200 فعالية تم التخطيط لها، مع توقع مشاركة ملايين المتظاهرين، مقارنة بحوالي 7 ملايين شاركوا في احتجاجات سابقة خلال أكتوبر الماضي.
وقالت ليا جرينبيرج، المديرة المشاركة لمنظمة «إنديفيزيبل»، إن الحراك يهدف إلى دعم المجتمعات المحلية ومراقبة سياسات الهجرة والتصدي للتصعيد العسكري غير القانوني على إيران.
غضب شعبي واسع بسبب حرب إيران
وأشارت تقارير إلى أن الغضب الشعبي ارتفع بسبب استخدام القوات الفيدرالية في تنفيذ قوانين الهجرة، إضافة إلى الانتقادات المتزايدة للسياسة الأمريكية تجاه إيران، والتي يعتبرها المحتجون سبباً في تهديد الاستقرار الدولي.
وقد سجلت بعض المدن حوادث عنف محدودة مرتبطة بعمليات إنفاذ القانون، ما ساهم في تأجيج الغضب الشعبي وزيادة المشاركة في الشوارع.
وشهدت مدن كبرى مثل نيويورك ومينيابوليس فعاليات حاشدة، حيث انطلقت مسيرة من ميدان كولومبوس بالقرب من فندق ترامب الدولي، بمشاركة شخصيات عامة بارزة مثل روبرت دي نيرو، فيما شهدت مينيابوليس مشاركة واسعة مع كلمات متوقعة للسيناتور بيرني ساندرز والمغني بروس سبرينغستين، ما يعكس الدعم السياسي والفني للاحتجاجات.
ولم تقتصر المظاهرات على الولايات المتحدة، بل امتدت إلى أوروبا، حيث شهدت لندن وروما احتجاجات مماثلة رفع خلالها المتظاهرون شعارات مناهضة للحرب على إيران ورافضة للسياسات الأمريكية، داعين المشاركين إلى الالتزام بالسلمية.
في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض على هذه المظاهرات، بينما وصف بعض المسؤولين الجمهوريين هذه التحركات بأنها «تجمعات معادية لأمريكا».
تأتي هذه الاحتجاجات لتؤكد استمرار الجدل الشعبي حول سياسات ترامب الداخلية والخارجية، وتسلط الضوء على الضغط المتزايد من المجتمع المدني الأمريكي والدولي لمحاسبة الإدارة على قراراتها المتعلقة بالهجرة والتصعيد العسكري.