أثارت التصريحات اللاهوتية للقمص داود لمعي، كاهن كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة، تفاعلاً واسعاً بعد تأكيده أن مفهوم "شعب الله المختار" في المنظور المسيحي لا يرتبط بأي اعتبارات عرقية أو قومية أو سياسية حديثة، بل يستند حصرياً إلى الإيمان بالسيد المسيح.
واستند القمص في طرحه إلى "مثل الكرامين الأردياء" في إنجيل متى، موضحاً أن رفض الأنبياء وصولاً إلى رفض المسيح أدى إلى نزع الملكوت وإعطائه لأمة تصنع ثماره، وهي أمة المؤمنين من كل الشعوب، مشدداً على أن محاولة حصر هذا المسمى في كيان سياسي معاصر هي "محاولة شيطانية" تهدف لتسييس الدين وخلط المفاهيم الإيمانية بالصراعات الدولية.
وفكك القمص داود لمعي الأساطير التاريخية المرتبطة بمشروع "إسرائيل الكبرى"، مؤكداً أن الوعود الجغرافية التي وردت في العهد القديم قد تحقق مداها الزمني وانتهت في عصر الملك سليمان، ولا علاقة لها بالواقع الحالي.
وأشار إلى أن نصوص الكتاب المقدس، لاسيما رسائل القديس بولس، تؤكد أن المختارين في العهد الجديد هم "المعمدون والمؤمنون" من كافة الأجناس، محذراً من الطروحات الغربية التي تحاول إضفاء شرعية دينية على مواقف سياسية، واصفاً إياها بأنها تخالف جوهر الإنجيل الذي يدعو للمحبة والسلام للعالم أجمع دون تمييز أو انحياز لجهة قتلت الأنبياء ورفضت الرسالة الإلهية.
وفي ختام طرحه، دعا القمص إلى ضرورة الثبات في الإيمان الرسولي والابتعاد عن الانشغال بتفسير الحروب الحالية كنبوءات لنهاية العالم، مؤكداً أن التحديات الراهنة تتطلب استعداداً روحياً ونشراً لقيم التسامح بدلاً من الانخراط في النزاعات العنيفة.
وشدد على أن الرسالة المسيحية هي "نور للعالم" وليست أداة لتأجيج الصراعات، مطالباً بضرورة فصل النصوص الدينية عن الأطماع السياسية التي تسعى لتوجيه الرأي العام نحو مسارات تصادمية بعيدة كل البعد عن تعاليم الكنيسة والقيم الإنسانية السامية.
مواضيع متعلقة
البابا تواضروس: المتحف الكبير "بطاقة هوية" حديثة لمصر التاريخية أمام العالم