تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً حول حكم الصلاة في البيت عند هطول أمطار شديدة تجعل الذهاب إلى المسجد صعبًا، فأكدت الإفتاء أن الصلاة في المنزل جائزة شرعًا في مثل هذه الحالات، ويُجزِيء المسلم فيها كما لو صلى في المسجد مع الجماعة.
الدليل الشرعي
أشارت الإفتاء إلى ما ورد عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ كان يأمر المؤذن في الليالي الباردة والممطرة قائلاً: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَال»، أي الصلاة في البيوت. فإذا صلى المسلم في البيت مع من معه من الزوجة أو الأولاد جماعةً، أو منفردًا، يحصل له الثواب الكامل كما لو صلى مع الجماعة في المسجد ما دام معتادًا على حضورها ولم يمنعه إلا هذا العذر.
ضرورة العودة للمسجد عند زوال العذر
وعند انقضاء المطر وزوال الحرج، يجب على المسلم الرجوع إلى المسجد لأداء صلاة الجماعة، للاستفادة من أجر مضاعف وثواب أكبر.
الأجر للممنوع عن العبادة بعذر
الفقهاء نصوا على أن من مُنِع عن العبادة بعذر لا ينقص أجره، فهذا الأجر مكتوب له كما لو أدى الصلاة في المسجد:
قال رسول الله ﷺ: «إذا مرض العبد أو سافر كُتب مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً» (البخاري).
وقال: «من توضأ فأحسن وضوؤه ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله مثل أجر من صلاها» (أحمد، أبو داود، النسائي).
تأكيد فقهاء المذاهب
الإمام ابن بطال: من منعه الله وحبسه عن عمله يُكتب له أجر عمله كاملاً.
الإمام الشُّرُنبُلّالي الحنفي: إذا انقطع عن الجماعة لعذر، يحصل له ثوابها.
الإمام ابن أبي زيد القيرواني المالكي: من أقعده مرض أو ضعف عن القيام، فهو في ثواب الفرض والنافلة.
الإمام ابن الرفعة الشافعي: الأعذار كفيلة بمنح فضل الجماعة حتى لو صلى منفردًا.
الإمام برهان الدين ابن مفلح الحنبلي: لو صلى منفردًا لم ينقص أجره مع العذر.
الخلاصة
الصلاة في البيت عند المطر الشديد أو صعوبة الذهاب للمسجد صحيحة ومقبولة، ويكمل الله للمسلم أجره كما لو حضر صلاة الجماعة، ويستحب العودة للمسجد عند زوال العذر لتعظيم الثواب.