advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

دراسة حديثة: الصداقة في سن 16 إلى 25 لا تُعوض

شرين احمد

الأحد, 22 مارس, 2026

03:34 م

كشفت دراسة حديثة عن تأثيرات عميقة وطويلة الأمد للعلاقات الاجتماعية خلال فترة المراهقة، مؤكدة أن العزلة في هذه المرحلة لا تقتصر على الشعور المؤقت بالوحدة، بل تمتد لتُعيد تشكيل بنية الدماغ بطرق قد تستمر حتى مرحلة البلوغ.

وبحسب تقرير نشره موقع “Global English Editing”، توصل الباحثون إلى أن الصداقات التي تتكون بين سن 16 و25 عاماً تحتل مكانة فريدة داخل الجهاز العصبي، تختلف جذرياً عن أي علاقات يتم تكوينها لاحقاً، حيث تصبح هذه الروابط جزءاً أساسياً من تكوين العقل الاجتماعي للفرد، وليس مجرد ذكريات عابرة.

وأوضحت الدراسة أن الدماغ خلال فترة المراهقة وبداية الرشد يمر بمرحلة “مرونة استثنائية”، إذ لا تزال قشرة الفص الجبهي في طور التكوين، بينما يكون الجهاز الحوفي – المسؤول عن المشاعر – في ذروة نشاطه. وخلال هذه المرحلة، تكون الدوائر العصبية المرتبطة بالتفاعل الاجتماعي مفتوحة لتشكيل روابط عميقة وسريعة، ما يمنح الصداقات طابعاً خاصاً يصعب تكراره لاحقاً.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الروابط يتم “ترميزها” داخل الدماغ بشكل دائم، لتصبح جزءاً من بنيته العصبية، وهو ما يفسر الشعور الفوري بالألفة عند التواصل مع أصدقاء قدامى حتى بعد سنوات طويلة من الانقطاع، حيث لا يحتاج العقل إلى إعادة بناء العلاقة، لأنها تظل قائمة على مستوى عميق.

وفي المقابل، يبدأ الدماغ في منتصف العشرينات عملية تُعرف بـ”التقليم المشبكي”، وهي عملية تهدف إلى تحسين كفاءة الاتصال العصبي، لكنها تقلل من المرونة التي تميز سنوات المراهقة. ومع اكتمال نمو قشرة الفص الجبهي وزيادة سرعة المعالجة العصبية، تصبح القدرة على تكوين روابط اجتماعية بنفس العمق أكثر صعوبة، وتتطلب جهداً ووعياً أكبر.

وأكدت الدراسة أن المرونة العصبية لدى البالغين لا تختفي، لكنها تصبح أكثر تعقيداً، حيث تشبه عملية تكوين الصداقات الجديدة تعلم لغة جديدة في سن متأخرة، وهو أمر ممكن، لكنه يحتاج إلى وقت وتكرار ومشاركة واعية.

كما لفتت إلى أن ما يُعرف بالحنين إلى أصدقاء الطفولة والمراهقة ليس مجرد شعور عاطفي، بل له أساس علمي، إذ تكون استجابات الدماغ المرتبطة بالمكافأة مثل الدوبامين، وكذلك هرمون الأوكسيتوسين، في أعلى مستوياتها خلال تلك المرحلة، ما يمنح هذه العلاقات قوة وتأثيراً استثنائيين.

وفي سياق متصل، حذرت الدراسة من مخاطر العزلة الاجتماعية خلال سنوات المراهقة، مشيرة إلى أنها قد تؤدي إلى تغييرات دائمة في استجابة الدماغ للضغوط، بما يؤثر على الصحة النفسية وحتى وظائف المناعة مستقبلاً.

وفي المقابل، فإن بناء علاقات اجتماعية قوية خلال هذه الفترة يمكن أن يترك آثاراً إيجابية ممتدة لسنوات طويلة، تدعم الاستقرار النفسي وتعزز القدرة على التكيف مع التحديات.

موضوعات متعلقة

الدفاع الإماراتية: اعتراض 4 صواريخ باليستية و25 طائرة مسيرة أُطلقت من إيران