يُعد شهر رمضان فرصة ذهبية للتقرب إلى الله، وتعتبر عبادة قيام الليل من أبرز مظاهر هذا الشهر الكريم التي تُثبت الإيمان وتُعين على الطاعات الجليلة.
وقد حثَّ القرآن الكريم على هذه العبادة بوصفها سمةً للمؤمنين الصادقين الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع دعاءً وتضرعاً لله عز وجل، طمعاً في رحمته ومغفرته، ليكون جزاؤهم خيراً لا تعلمه نفس، إكراماً لما كانوا يعملون.
وفيما يتعلق بعدد الركعات التي كان يصليها النبي ﷺ في قيام الليل (سواء في التراويح أو التهجد)، فقد ثبت عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة"، وهي صلاة كانت تتسم بالطول والحسن.
ومع دخول العشر الأواخر من رمضان، كان هدي النبي ﷺ يزداد قوةً واجتهاداً؛ فكان يُحيي ليله بالعبادة، ويطوي فراشه، ويشدُّ المئزر، ويوقظ أهله للصلاة والذكر، مؤثراً إحياء هذه الليالي على النوم والراحة، اقتداءً بسنته واغتناماً للأوقات المباركة.
وتكتسب هذه العشر الأواخر أهمية استثنائية، فهي فرصة لمغفرة الذنوب ورفع الدرجات، حيث يتنزل المولى عز وجل إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير ليسأل عن عباده المستغفرين والتائبين.
كما أن هذه الليالي هي محل تحري "ليلة القدر" التي هي خير من ألف شهر، وهي ليلة نزل فيها القرآن وتتنزل فيها الملائكة بالرحمة والبركة، ومن قامها إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ولذلك كان النبي ﷺ لا يترك أحداً من أهله يطيق القيام إلا أيقظه ليشارك في هذا الخير العظيم.
وإلى جانب صلاة القيام، يُستحب في هذه الليالي الإكثار من تلاوة القرآن الكريم، الذي تتضاعف حسنات الحرف الواحد فيه في رمضان، إضافة إلى الذكر والاستغفار والدعاء.
إن إحياء ليالي العشر الأواخر هو منهج نبوي يجمع بين الصلاة والقرآن والقيام، وهو السبيل الأمثل للفوز بالأجر المضاعف، ومغفرة المعاصي، وتطهير القلوب، وصولاً إلى نيل منزلة رفيعة عند الله في الدنيا والآخرة، فمن حُرم خير هذه الليالي فقد حُرم الخير كله.
موضوعات متعلقة
الأزهر ينظم ملتقى عن الشخصية المسلمة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي
علي جمعة عن حكم صلاة شاب يعمل في محل خمور: الخمور طبعًا حرام.. بس صلاته مقبولة