advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

أمين الفتوى: النبي ﷺ قدّم أروع النماذج في حب الوطن وخاطبه بدموع الشوق

محمد يوسف

الثلاثاء, 21 يوليو, 2026

11:36 م

اأكد الدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدّمت النموذج الأسمى في التعبير عن حب الوطن، في صورة إنسانية راقية تجلت فيها مشاعر الحنين والانتماء بأبهى صورها.

وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ، عند مفارقته مكة، لم يكتفِ بإظهار الحزن، بل خاطب وطنه مخاطبة العاشق، حتى دمعت عيناه، وقال: “والله إنك لأحب بلاد الله إليّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت”، مشيرًا إلى أن هذا القسم لم يُطلب منه، لكنه جاء تعبيرًا صادقًا عن عمق الشوق والحنين.

وأضاف أن هذا الخطاب النبوي يعكس علاقة إنسانية حقيقية مع المكان، حيث خاطب النبي ﷺ مكة، رغم كونها جمادًا، بلغة الحب والمودة، وهو ما يكشف عن رقي المشاعر التي غرسها الإسلام في النفس البشرية، لافتًا إلى أن محبة النبي ﷺ لمكة ارتبطت بكونها أحب البلاد إلى الله، ومن ثم كانت أحب إليه.

وأشار إلى أن هذه المحبة تجلت أيضًا بعد الهجرة إلى المدينة، حيث لم ينقطع الشوق إلى مكة، فدعا النبي ﷺ: “اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد”، في تعبير واضح عن استمرار الحنين، وحرصه على أن تمتد هذه المشاعر إلى موطنه الجديد.

واستشهد بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، مؤكدًا أن هذا الموقف النبوي يمثل قدوة للمسلمين في حب أوطانهم، والارتباط بها، والسعي في خيرها.

كما أشار إلى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ﴾، موضحًا أن الجمع بين القتل والخروج من الديار يكشف عن عِظم الألم الذي يشعر به الإنسان عند فراق وطنه، حتى كأنه يفارق الحياة.

وأضاف أن النبي ﷺ كان يتأثر بذكر مكة، حتى إذا أنشد الصحابة الأشعار في حبها، كما كان يفعل بلال رضي الله عنه، ازداد شوقه إليها، في مشهد يعكس عمق الانتماء الإنساني.

وأكد أن حب الوطن ليس أمرًا طارئًا أو ثانويًا، بل هو جزء من حقيقة الإيمان والفطرة السليمة، لا يمكن للإنسان أن يتجاوزه أو يدّعي خلافه، حتى وإن كانت مكة آنذاك دار كفر، مشددًا على أن هذا الفهم الصحيح يتناقض مع ما تروّج له بعض الجماعات المتطرفة من أفكار تدعو إلى كراهية الأوطان أو التقليل من شأنها.

وبيّن أن هذه الأطروحات المنحرفة تسعى إلى طمس القيم الإنسانية الأصيلة، بينما يؤكد المنهج النبوي أن حب الوطن قيمة راسخة، تُترجم في العمل والعطاء، وتحمل في طياتها معاني الوفاء والانتماء، التي بها تُبنى المجتمعات وتستقر الأوطان.