أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خلال برنامج «نور الدين والشباب» على قناة CBC، أن زيارة المرأة للمقابر ليست محرمة بشكل مطلق، بل يعتمد الحكم الشرعي على السلوك المصاحب للزيارة.
وأشار جمعة إلى أن النهي الوارد في بعض الأحاديث النبوية كان مرتبطًا بممارسات ثقافية قديمة، مثل لطم الخدود، شق الثياب، الصراخ والنواح، والتي كانت تُعرف قديمًا باسم «الإسعاد»، وكان الهدف منها إظهار الحزن بشكل مبالغ فيه لإثبات مكانة المتوفى لدى النساء.
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه السلوكيات بقوله: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب»، بهدف تغيير الثقافة السائدة واستبدالها بثقافة تقوم على الصبر والسكينة عند المصيبة.
وأكد جمعة أن الإسلام جاء لتطوير الثقافة الاجتماعية وتحسين التوازن النفسي للإنسان، ونجح على مر أكثر من 1400 عام في تغيير المجتمعات بشأن هذه الممارسات، لتصبح اليوم مرفوضة اجتماعيًا.
وأضاف أنه لا مانع شرعي من زيارة المرأة للمقابر في الوقت الحاضر، شريطة أن تتم الزيارة بهدوء واحترام، دون اللجوء إلى مظاهر جزع أو سلوكيات غير لائقة. كما أشار إلى أن بعض العلماء أجازوا زيارة النساء لأضرحة الأولياء، لأنها تخلو من الممارسات المنهي عنها.
وختم جمعة حديثه بالتأكيد على أن الغرض من التوجيه النبوي هو تهذيب السلوك الإنساني عند الحزن، وليس منع الزيارة نفسها. فالزيارة التي تتم بسكينة ودعاء واتزان تتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في تهذيب النفس واحترام مشاعر الفقد دون مبالغة.
واضيع متعلقة
علي جمعة عن حكم صلاة شاب يعمل في محل خمور: الخمور طبعًا حرام.. بس صلاته مقبولة
الأزهر ينظم ملتقى عن الشخصية المسلمة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي