أكد الخبير الاقتصادي جون لوكا، رئيس مجلس إدارة شركة جولد إيرا للسبائك الذهبية، أن الارتفاع الحاد لسعر الدولار مقابل الجنيه المصري يعود أساسًا إلى صدمة خارجية مؤقتة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة. وأوضح لوكا أن مصر تمتلك احتياطيات نقدية قوية وأدوات سياسية مرنة تمكنها من امتصاص هذه الصدمة دون اللجوء إلى إجراءات اقتصادية كارثية.
دور البنك المركزي في احتواء الأزمة
وأشار لوكا إلى أن الخطوة الأولى لمعالجة الأزمة تتمثل في تدخل البنك المركزي المصري لتوفير السيولة الدولارية اللازمة لتغطية الواردات الأساسية والسلع الاستراتيجية فقط. كما شدد على ضرورة تقليص الإنفاق الحكومي الذي يحتوي على مكونات دولارية عالية وتأجيل المشروعات غير العاجلة، إلى جانب متابعة دقيقة للسوق الموازية لتقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء.
تعزيز الإنتاج المحلي وبرامج التصدير
وأوضح لوكا أن الحل طويل المدى يتطلب تسريع برنامج التصدير وزيادة الإنتاج المحلي للسلع التي يمكن استبدال وارداتها، خاصة في مجالات الطاقة والأغذية الأساسية، مع تقديم حوافز ضريبية وإجرائية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاعات الإنتاجية بدلاً من تركيزها على السندات أو العقارات فقط.
تعزيز التحويلات الرسمية للمصريين بالخارج
كما أوضح لوكا أن تحسين قنوات التحويل الرسمية للأموال من المصريين العاملين بالخارج من خلال تقديم عروض فائدة أعلى أو تسهيلات مصرفية سريعة يمكن أن يعوض جزءًا كبيرًا من السيولة المفقودة. وأضاف أن عودة الاستقرار لقناة السويس وسياحة مصر بعد تهدئة التوترات الإقليمية سيكون عاملاً حاسمًا في استعادة التوازن النقدي.
السياسات الهيكلية على المدى المتوسط
وأشار لوكا إلى أن السياسة الهيكلية الأهم على المدى المتوسط تكمن في الاستمرار بخفض العجز المالي وتقليل الدين الخارجي تدريجيًا، مع الحفاظ على مرونة سعر الصرف، الأمر الذي يسمح للاقتصاد بامتصاص الصدمات الخارجية دون تراكم تشوهات كما حدث في السنوات السابقة.
مصر في مرحلة صدمة قابلة للإدارة
واختتم لوكا تصريحه بالقول: "مصر ليست في وضع انهيار، بل تمر بصدمة خارجية قوية لكنها قابلة للإدارة. التوقعات تشير إلى استقرار سعر الدولار بين 48 و52 جنيهًا بنهاية العام الحالي في السيناريو الأساسي، وقد ينخفض إلى نطاق 45-48 جنيهًا إذا تحسنت التدفقات الخارجية وانخفض التضخم بشكل ملحوظ. المهم هو التصرف بهدوء وعقلانية وعدم السماح للذعر بقيادة القرارات".