advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

هل تتحقق نبوءته؟.. "نوستراداموس الصين" يتوقع استنزاف أمريكا بعد حرب إيران

شرين احمد

الإثنين, 9 مارس, 2026

03:08 م

مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، عادت إلى الواجهة توقعات سياسية مثيرة للجدل أطلقها الأكاديمي الصيني شيوكين جيانغ، الذي يلقبه البعض بـ"نوستراداموس الصين".

ويرى جيانغ أن المنطقة قد تتجه نحو صدام عسكري كبير بين الولايات المتحدة وإيران، في مواجهة قد تعيد رسم موازين القوى العالمية وتضع النفوذ الأمريكي أمام اختبار صعب.

حرب ليست نزهة عسكرية

بحسب رؤية جيانغ، فإن أي مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران لن تكون حربًا سريعة أو انتصارًا عسكريًا حاسمًا كما قد يتصور بعض صناع القرار في الولايات المتحدة. بل يحذر من أن الصراع قد يتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة تستنزف القدرات الأمريكية سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.

ويرى الأكاديمي الصيني أن التضاريس الجغرافية المعقدة لإيران، خاصة المناطق الجبلية الوعرة، قد تجعل أي تدخل بري واسع مهمة شديدة الصعوبة، ما يفتح الباب أمام حرب عصابات طويلة الأمد قد تُربك القوات الغازية.

توقعات مثيرة

يحظى جيانغ بخلفية علمية مرموقة؛ إذ يعمل ضمن فريق بحثي مرتبط بمبادرة الابتكار التعليمي العالمي في جامعة هارفارد، كما أصدر عدة مؤلفات في مجال إصلاح التعليم.

وقد اكتسب شهرة واسعة بعد أن توقع في وقت مبكر وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض خلال ولايته الأولى، وهو ما جعل تحليلاته السياسية تحظى بمتابعة واسعة في الأوساط الإعلامية والأكاديمية.

«فخ إيران».. سيناريو قاتم للحرب

في إطار مشروعه المعروف باسم «التاريخ التنبؤي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، قدم جيانغ محاضرة بعنوان «فخ إيران» حصدت ملايين المشاهدات. وفيها رسم سيناريو متشائمًا لتداعيات أي تدخل عسكري أمريكي، مشيرًا إلى أن الدوافع السياسية قد تتغلب أحيانًا على الحسابات العسكرية الواقعية.

ويعتقد أن عودة دونالد ترامب إلى السلطة قد تمثل عاملاً يدفع الإدارة الأمريكية للتفكير بجدية في شن حرب واسعة ضد إيران، تحت عناوين مثل القضاء على البرنامج النووي الإيراني أو إعادة تشكيل الأنظمة السياسية في المنطقة.

دروس التاريخ.. مقارنة مع أثينا القديمة

وفي قراءة تاريخية لافتة، شبّه جيانغ الغزو المحتمل لإيران بسيناريو غزو أثينا لجزيرة صقلية عام 415 قبل الميلاد. فقد أدى حينها الإفراط في الطموحات العسكرية والاستهانة بقدرات الخصم إلى هزيمة كارثية ساهمت في انهيار الإمبراطورية الأثينية.

ويرى الأكاديمي الصيني أن تكرار مثل هذه الأخطاء الاستراتيجية قد يقود إلى نتائج مشابهة في العصر الحديث إذا لم تُدرس تداعيات الحرب بعناية.

3 عوامل تدفع نحو الحرب

بحسب تحليل جيانغ، هناك ثلاثة عوامل رئيسية قد تدفع الولايات المتحدة نحو مواجهة عسكرية مع إيران:

  1. ضغوط جماعات المصالح داخل الولايات المتحدة، وعلى رأسها اللوبيات المؤيدة لإسرائيل مثل "أيباك"، والتي ترى في الحرب وسيلة لتحقيق أهداف استراتيجية في المنطقة.

  2. سعي واشنطن للحفاظ على هيمنتها العالمية في ظل صعود قوى دولية منافسة.

  3. التوترات الإقليمية بين إيران وبعض دول المنطقة، والتي قد تُستخدم كذريعة لتبرير تدخل عسكري مباشر.

سيناريو الغزو في 2027

ويذهب جيانغ في توقعاته إلى أبعد من ذلك، إذ يرجح أن مارس 2027 قد يشهد انطلاق عملية عسكرية واسعة ضد إيران.

ويرى أن واشنطن قد تقود تحالفًا عسكريًا يضم إسرائيل وبريطانيا وأستراليا ودولًا أوروبية وإقليمية للمشاركة في هذا الهجوم.

شبكة حلفاء تقلب موازين المعركة

ورغم التفوق العسكري والتكنولوجي الأمريكي، يؤكد جيانغ أن إيران تمتلك عوامل قوة استراتيجية، من بينها الاستعداد الطويل لمواجهة مثل هذا السيناريو، إضافة إلى شبكة واسعة من الحلفاء والجماعات المسلحة في المنطقة.

ويعتقد أن هذه الشبكة قادرة على توسيع نطاق الصراع خارج الحدود الإيرانية، ما قد يؤدي إلى تشتيت جهود التحالف العسكري وفتح جبهات متعددة في المنطقة.

في ختام تحليله، يحذر الأكاديمي الصيني من أن إرسال قوات برية أمريكية إلى العمق الإيراني قد يتحول إلى «مستنقع استراتيجي» يستنزف واشنطن لسنوات طويلة.

ويتوقع أن تضطر الولايات المتحدة في نهاية المطاف، تحت ضغط الحلفاء وتكاليف الحرب، إلى البحث عن تسويات سياسية أو مالية للخروج من الأزمة بعد أن تكون قد دفعت ثمنًا باهظًا على المستويين الاقتصادي والعسكري.

وفي ظل التصعيد المتزايد في المنطقة، تبقى هذه التوقعات محل جدل واسع بين الخبراء، بين من يراها تحذيرًا استراتيجيًا يستحق الانتباه، ومن يعتبرها مجرد سيناريوهات نظرية قد لا تتحقق على أرض الواقع.

موضوعات متعلقة

صعود مجتبى خامنئي.. هل تدخل إيران مرحلة أكثر تشددًا؟