advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

صعود مجتبى خامنئي.. هل تدخل إيران مرحلة أكثر تشددًا؟

شرين احمد

الإثنين, 9 مارس, 2026

02:40 م

في ظل تصاعد الحرب والضغوط الإقليمية والدولية على إيران، تبرز التحولات داخل هرم السلطة في طهران باعتبارها عاملًا حاسمًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

ومع تزايد الحديث عن صعود مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة، تتجه الأنظار إلى طبيعة التغيير المحتمل في بنية النظام الإيراني، وما إذا كان هذا التحول سيقود إلى مسار سياسي مختلف أم إلى مزيد من التشدد في إدارة الصراع الداخلي والخارجي.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، أوضح حسن راضي مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية، في تصريحات لـ "سكاي نيوز"، أن اختيار مجتبى خامنئي يعكس توجه النظام نحو الاستمرار في النهج القائم ولكن بحدة أكبر، خاصة في ظل تصاعد المواجهة مع القوى الدولية.

مرشد جديد ونهج أكثر صرامة

يرى راضي أن النظام الإيراني لم يعد يميل إلى تبني خطاب الاعتدال أو منح مساحة للتيارات الإصلاحية داخل مؤسساته، بل باتت الأولوية لما وصفه بـ "خطاب المواجهة".

ويشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني، الذي يلعب دورًا محوريًا في إدارة الصراع مع الولايات المتحدة، ينظر إلى مجتبى خامنئي باعتباره الشخصية الأنسب لإدارة هذه المرحلة، نظرًا لعلاقته الوثيقة بالمؤسسة العسكرية والأمنية.

ويضيف أن مجتبى خامنئي عمل لسنوات داخل ما يُعرف بـ "بيت المرشد"، حيث تشكلت شبكة واسعة من العلاقات مع قيادات أمنية وعسكرية نافذة، ما منحه نفوذًا كبيرًا داخل بنية السلطة رغم عدم شغله مناصب رسمية بارزة في السابق.

الشرعية السياسية تتقدم على الدينية

وعند التوقف عند الخلفية الدينية للمرشد الجديد، يشير راضي إلى أن مجتبى خامنئي لا يحمل رتبة "آية الله"، بل يعد رجل دين من مرتبة متوسطة. ومع ذلك، فإن تعيينه في موقع القيادة – بحسب تقديره – يعتمد أساسًا على ثقله السياسي والأمني داخل النظام أكثر من اعتماده على مكانته الدينية.

ويستحضر في هذا السياق تجربة والده علي خامنئي، الذي لم يكن يحمل أيضًا رتبة "آية الله" عند اختياره مرشدًا أعلى لإيران، قبل أن تُمنح له هذه الصفة لاحقًا.

كما يشير إلى أن الإعلام الإيراني بدأ بالفعل استخدام لقب "آية الله" عند الإشارة إلى مجتبى خامنئي، في محاولة لتعزيز الشرعية الدينية والسياسية لمنصبه الجديد.

جدل التوريث ورفض داخل الشارع

تبقى قضية توريث السلطة في إيران من أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي. ويؤكد راضي أن هذا الجدل يعود إلى احتجاجات عام 2009، عندما اتهم التيار الإصلاحي مجتبى خامنئي بالتدخل في نتائج الانتخابات الرئاسية آنذاك.

ومنذ ذلك الوقت، بدأ قطاع من الشارع الإيراني ينظر إلى دوره باعتباره تمهيدًا لانتقال السلطة من الأب إلى الابن، وهو ما أثار انتقادات واسعة واعتبره البعض تحولًا تدريجيًا للنظام نحو نموذج أقرب إلى الملكية السياسية.

ويرى راضي أن مجتبى خامنئي لا يحظى بقبول واسع سواء داخل الشارع الإيراني أو حتى داخل بعض أجنحة النظام، خاصة لدى التيارات الإصلاحية والمعتدلة، ما قد يخلق حالة من الاحتقان السياسي في المستقبل.

الحرب تؤجل الاحتجاجات

على الرغم من هذه التوترات المحتملة، يعتقد راضي أن الظروف الأمنية المرتبطة بالحرب تقلل من فرص اندلاع احتجاجات في الوقت الحالي، إذ إن تصاعد القصف والتهديدات الأمنية يجعل النزول إلى الشارع مخاطرة كبيرة.

كما أن الخطاب الرسمي في زمن الحرب ينظر إلى أي تحرك احتجاجي باعتباره اصطفافًا مع العدو، وهو ما قد يعرّض المشاركين لإجراءات أمنية صارمة.

لكن راضي يتوقع أن تتغير المعادلة بعد انتهاء العمليات العسكرية، حيث قد يواجه النظام موجة غضب شعبي بسبب تداعيات الحرب إضافة إلى الجدل حول اختيار مرشد جديد.

قبضة أمنية واستراتيجية صدام

يتوقع راضي أن تتسم المرحلة المقبلة داخل إيران بتشدد أمني واضح، مستندًا إلى الخلفية الأمنية والعسكرية لمجتبى خامنئي وعلاقته الوثيقة بالحرس الثوري.

فبحسب تحليله، تبنى المرشد الجديد خلال السنوات الماضية نهجًا قائمًا على الحسم والقوة بدلاً من الانفتاح السياسي أو الإصلاح الداخلي، وهو ما قد ينعكس على طريقة إدارة النظام للملفات الداخلية والخارجية.

وفي هذا الإطار، تبدو فرص التفاوض مع الولايات المتحدة محدودة، خاصة في ظل الاعتقاد السائد داخل دوائر الحكم في طهران بأن واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى إضعاف النظام أو إسقاطه.

توسيع الصراع الإقليمي

أما على صعيد السياسة الخارجية، فيرى راضي أن الاستراتيجية الإيرانية قد تتجه نحو توسيع نطاق الصراع الإقليمي بهدف رفع كلفة الحرب على الأطراف الدولية.

ويستند هذا الرهان إلى إمكانية إحداث اضطرابات في أسواق الطاقة والتوازنات الإقليمية، ما قد يدفع قوى دولية للتدخل من أجل احتواء التصعيد ووقف الحرب.

المعارضة وسيناريوهات المستقبل

وفي ما يتعلق بمستقبل النظام، يشير راضي إلى أن المعارضة الإيرانية تتكون من تيارين رئيسيين: معارضة فارسية داخلية، ومعارضة تمثل القوميات غير الفارسية.

ويؤكد وجود محاولات لتقريب المواقف بين هذه القوى، بدعم من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، بهدف بلورة بدائل سياسية محتملة للنظام الحالي.

كما يطرح عدة سيناريوهات للمستقبل، من بينها دعم أحد هذه البدائل سياسيًا في حال تغيرت موازين القوى، أو – في حال تصاعد الصراع بشكل كبير – احتمال تفكك الدولة الإيرانية إلى كيانات متعددة.

موضوعات متعلقة

إسرائيل ترفع حالة التأهب بعد إطلاق صواريخ من إيران.. ماذا حدث؟