سلط الخبير المصرفي د. هاني أبو الفتوح الضوء على التحسن الملحوظ في مؤشرات الاقتصاد المصري خلال الربع الرابع من 2025.
وأشار إلى انخفاض معدل التضخم السنوي إلى 12.3% مدفوعًا بانحسار الضغوط الغذائية، في حين ارتفعت صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي إلى 25.5 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر 2012.
رغم ذلك، لفت إلى أن الواقع المعيشي للمواطنين لا يعكس هذه الأرقام، ما يضع صانعي القرار أمام تحدٍ حقيقي لتوصيل أثر السياسات النقدية إلى السوق الفعلية.
دورة التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة
أكد أبو الفتوح أن البنك المركزي المصري نفذ خلال عام 2025 سلسلة من خفض أسعار الفائدة بمجموع 725 نقطة أساس، تلاه خفض إضافي بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير 2026، ليستقر سعر الإيداع عند 19.25% وسعر الإقراض عند 20.25%.
وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو تحفيز النشاط الاقتصادي، لكنها تواجه تحديات مرتبطة بتوقعات السوق وضغوط تكاليف المعيشة اليومية على المواطنين.
تحديات التيسير: التضخم وضغوط العرض
وأشار الخبير إلى أن تحسين السيولة وصافي الأصول الأجنبية يعد إيجابيًا، إلا أن استدامة هذه التدفقات تمثل التحدي الأكبر.
وأوضح أن خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 18% إلى 16% خطوة لتعزيز الإقراض، لكنها قد تكون محدودة التأثير إذا استمرت البنوك في تفضيل أمان أذون الخزانة على تمويل القطاع الخاص، مما يضعف قدرة السياسة النقدية على مواجهة التضخم الناتج عن ضغوط العرض.
النمو الورقي مقابل فرص العمل الحقيقية
أوضح أبو الفتوح أن معدل النمو البالغ 5.3% في الربع الثالث من 2025 لا يعكس بالضرورة تحسين الوضع المعيشي، خصوصًا إذا كان النمو محصورًا في قطاعات تكنولوجية أو مالية غير كثيفة العمالة.
وأكد أن معدل البطالة عند 6.2% يظل مجرد رقم ما لم يصاحبه أثر ملموس على فرص العمل والدخل، وهو ما يسميه "النمو الورقي".
استهداف التضخم: معادلة دقيقة بين السياسة النقدية والمالية
أكد الخبير المصرفي أن تحقيق هدف التضخم عند 7% ± 2% بحلول نهاية 2026 يتطلب تنسيقًا كاملاً بين السياسات النقدية والمالية، مع مراعاة التحديات الجيوسياسية وتأثيرها على التدفقات الدولارية واستقرار سعر الصرف.
وأشار إلى أن خفض الفائدة المتكرر يحمل مخاطر إذا لم يُدار بعناية، خاصة مع استمرار الضغوط على أسعار السلع والخدمات اليومية.
ترجمة المؤشرات إلى واقع ملموس
اختتم أبو الفتوح بالتأكيد على أن المؤشرات الاقتصادية وحدها لا تكفي، فالمواطن يحتاج إلى شعور ملموس بتحسن الأسعار والقدرة على المعيشة.
كما أوضح أن المطلوب سياسات نقدية ومالية قادرة على اختراق السوق الفعلي وتهدئة ضغوط الأسعار اليومية، بدل الاقتصار على الأرقام التي لا تنعكس على حياة المواطنين.
موضوعات متعلقة
ـ أبو الفتوح: البنك المركزي أمام "المعادلة الصعبة" في اجتماع فبراير 2026
ـ البنك المركزي يعيد طرح سندات خزانة صفرية الكوبون بعد 20 شهرًا
ـ البنك المركزي يطرح أذون خزانة دولارية بقيمة 950 مليون دولار غدًا