مجدي الجلاد وابراهيم عيسى
فتح الكاتب الصحفي مجدي الجلاد قلبه حول كواليس خلافه الفكري مع رفيق دربه الإعلامي إبراهيم عيسى، مؤكداً أن "العتاب" الذي وجهه لم يكن استهدافاً شخصياً بقدر ما كان وقفة فكرية أمام قضايا تمس وجدان الملايين.
وأوضح الجلاد أن صداقته بعيسى، التي تمتد لعقود من الزمالة الصحفية، تظل قائمة ومقدرة، إلا أن قدسية القضايا الدينية، وفي مقدمتها معجزة "الإسراء والمعراج"، تفرض بحد ذاتها نقاشاً لا يقبل التأويل أو التشكيك الذي قد يفضي إلى بلبلة في الفهم العام لدى الجمهور.
وخلال استضافته في برنامج "حبر سري"، رسم الجلاد خطاً فاصلاً بين "إعمال العقل" و"التسليم الإيماني"، مشيراً إلى أن الإيمان بالمعجزات هو جزء لا يتجزأ من تكوين العقيدة.
ورأى أن من يصدق بمعجزات الأنبياء السابقين، عليه بالمنطق ذاته أن يقر بمعجزة الإسراء والمعراج للنبي محمد، مشدداً على أن الدين ليس مختبراً علمياً يُخضع القدرة الإلهية للمقاييس البشرية، بل هو مساحة للتسليم بقدرة الخالق التي لا يحدها زمان أو مكان، وهي قدرة تتجاوز بالضرورة حدود الإدراك الإنساني المحدود.
وفي طرح فلسفي عميق، تناول الجلاد علاقة الخالق بالمخلوق مستشهداً بتشبيه "صانع الدمية"، ليوضح أن المخلوق لا يمكنه الإحاطة بكامل أسرار وقدرات صانعه، مؤكداً أن العقل البشري يعيش ضمن أبعاد مادية محددة، بينما تقع الغيبيات في منطقة تتطلب "نور البصيرة" لا "مختبر العقل".
هذا المنظور الفلسفي كان ركيزة انتقاده لعيسى، حيث يرى الجلاد أن إخضاع الغيبيات للمعايير المادية الصرفة هو محاولة قاصرة بطبيعتها، وتتجاهل جوهر فكرة "الألوهية" المطلقة.
واختتم الجلاد حديثه بتأكيد ضرورة احترام الثوابت الدينية في النقاشات العامة، معتبراً أن الخوض في هذه الملفات الشائكة بطريقة تثير الشكوك ليس من مصلحة المجتمع.
ووجه رسالة غير مباشرة لصديقه بأن "العقل" الذي نعتز به كبشر، يظل هو نفسه أعجز من أن يحكم على حدود قدرة الله.
وبهذا، وضع الجلاد نقطة في نهاية سطر الجدل، مفادها أن الاختلاف في وجهات النظر الصحفية مقبول، أما الاختلاف حول "الثوابت" فيتطلب مراجعة عميقة تحفظ للمقدسات هيبتها وللمجتمع استقراره الفكري.
مواضيع متعلقة
الكاتب الصحفي مجدي الجلاد: المشهد السياسي الحالي يشمل فاسدين من زمن مبارك، وواثق من موت عمر سليمان
مجدي الجلاد: مفيهاش حاجة أن عمرو أديب ياخد الجنسية السعودية أنا كمان حصلت عليها