مع حلول شهر رمضان، تتساءل العديد من الأمهات المرضعات عن إمكانية الصيام وكيفية الحفاظ على إدرار الحليب وصحتهن العامة خلال ساعات الامتناع عن الطعام والشراب الطويلة.
تُعد الرضاعة الطبيعية مرحلة حساسة تتطلب وعيًا غذائيًا خاصًا، خصوصًا فيما يتعلق بالسوائل، إذ يمثل جسم الأم المصدر الأساسي لتغذية الرضيع، لذا فإن "تعويض السوائل بذكاء" يعد المفتاح الأساسي لعبور الشهر بأمان.
وتعتبر الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى هي الأفضل للرضيع، والصيام قد لا يؤثر على كمية الحليب عند بعض الأمهات، لكن التأثير يختلف حسب الحالة الصحية لكل أم، ومدة الصيام، ودرجة الحرارة، ونوعية الغذاء المتناول.
والعامل الأكثر تأثيرًا هو السوائل، إذ يؤدي الجفاف إلى انخفاض مؤقت في إدرار الحليب، ويزيد من شعور الأم بالإرهاق والدوار والصداع.
هناك علامات واضحة تشير إلى نقص السوائل أثناء الصيام، منها الصداع المستمر، وجفاف الفم وتشقق الشفاه، وقلة التبول أو تغيّر لون البول إلى الداكن، مع شعور بالإرهاق الشديد أو الدوار، وملاحظة نقص في كمية الحليب أو بكاء الطفل بعد الرضاعة.
عند ظهور هذه الأعراض بشكل ملحوظ، يُنصح بإعادة تقييم قرار الصيام، لأن صحة الأم والرضيع أولى.
الخطأ الشائع هو شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة عند الإفطار، إذ لا يستفيد الجسم منها بالكامل، بل يتخلص منها سريعًا.
الطريقة الأمثل هي توزيع السوائل على مدار الفترة بين الإفطار والسحور، مثل قاعدة "الكوب كل ساعة"، حيث يُنصح بشرب كوب ماء كل ساعة تقريبًا بين الإفطار والنوم، مع كوبين إضافيين عند السحور، للحفاظ على ترطيب مستمر ومنع الضغط على الكلى.
يفضل بدء الإفطار بالماء الفاتر، ثم تناول الشوربة لتعويض الأملاح والسوائل، مع تقليل المشروبات المحلاة لارتفاع السكر الذي يزيد العطش لاحقًا.
كما يمكن تعويض جزء من السوائل عبر الأطعمة الغنية بالماء مثل الخيار، البطيخ، البرتقال، الخس، والزبادي، الذي يساعد على تقليل الشعور بالعطش خلال النهار.
أما المشروبات المفضلة للمرأة المرضعة في رمضان فهي الماء، اللبن، الحليب، وبعض مشروبات الأعشاب الخفيفة مثل اليانسون والشمر باعتدال، بينما يُنصح بتقليل القهوة، الشاي الثقيل، المشروبات الغازية، والعصائر الصناعية عالية السكر لأنها مدرة للبول وتزيد فقدان السوائل.
وجبة السحور تعتبر خط الدفاع الأول، وينبغي أن تحتوي على مصدر بروتين مثل البيض أو الزبادي، وكربوهيدرات معقدة مثل خبز الحبوب الكاملة، وخضروات غنية بالماء، مع كوبين على الأقل من الماء، ويفضل تأخير السحور قدر الإمكان لتقليل مدة الصيام الفعلية.
قد ينصح الطبيب في بعض الحالات بمكملات الكالسيوم أو الحديد أو فيتامين د، لكن يجب استشارة الطبيب قبل تناولها، لأن الاحتياجات تختلف من امرأة لأخرى. وهناك حالات يكون الإفطار فيها ضروريًا، مثل فقدان الوزن بشكل ملحوظ، انخفاض كمية الحليب، شعور الأم بالدوخة أو الإغماء، أو ظهور علامات جفاف على الرضيع مثل قلة التبول أو الخمول.
من النصائح العملية للأم المرضعة الصائمة: الراحة قدر الإمكان خلال النهار، تجنب التعرض المباشر للشمس، تقليل المجهود البدني الشاق، تنظيم أوقات الرضاعة بعد الإفطار مباشرة، ومراقبة وزن الطفل وعدد مرات التبول يوميًا.
كما يُنصح بالاهتمام بالجانب النفسي، لأن التوتر والقلق قد يؤثران على إدرار الحليب بقدر تأثير الجفاف، لذا يجب التعامل مع الصيام بمرونة وعدم مقارنة تجربة الأم بغيرها.
في النهاية، يمكن التوفيق بين الصيام والرضاعة بأمان إذا كانت الأم واعية لاحتياجات جسدها، وتتعامل مع السوائل بذكاء، مع التركيز على الاستماع لإشارات الجسد. فصحة الأم والطفل تعتمد على التوازن، والتوازن يبدأ بكوب ماء في الوقت المناسب.
موضوعات متعلقة
ـ 10 نصائح طبيعية لاستعادة إشراقة بشرتك في الشتاء بدون مكياج.. اغتنميها
ـ كيف تحمين بشرتك من فطريات الجلد في الشتاء؟.. نصائح ذهبية لا تفوتك
ـ ماسكات منزلية فعّالة لترطيب البشرة ومنحها إشراقة صحية.. تعرف عليها