أثارت صورة التُقطت أمس الأحد خلال حفل افتتاح "المؤتمر الوطني للسياسة الخارجية" في طهران جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت الصورة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يقبل يد أحد الحاضرين.
وقد دفع هذا المشهد العديد من المتابعين للتساؤل: من هو هذا الرجل الذي انحنى له سيد الدبلوماسية الإيرانية؟
كشفت المواقع الإيرانية أن هذه اللفتة جاءت خلال تقديم "جائزة السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية" لهذا العام، وكان الفائز هو الأستاذ الدكتور جمشيد ممتاز، أحد أبرز أعمدة القانون الدولي في إيران وأحد العقول القانونية التي استعانت بها طهران في أصعب ملفاتها الدولية.
البروفيسور جمشيد ممتاز: العقل القانوني لإيران
ليس جمشيد ممتاز أكاديميًا عاديًا، بل يُعرف بـ "العقل القانوني" لإيران، وقد لعب دورًا محوريًا في صوغ النصوص القانونية والتعامل مع الملفات المعقدة، خاصة في مجال العقوبات والملفات النووية.
وُلد ممتاز عام 1942 في مدينة إزمير التركية، ونشأ في مصر قبل أن يتوجه إلى باريس حيث تخرج من جامعة باريس والسوربون في القانون والعلوم السياسية.
ينحدر ممتاز من أسرة دبلوماسية عريقة، حيث سار على خطى والده وجده في العمل الدبلوماسي الاحترافي بعيدًا عن التجاذبات السياسية والأيديولوجية.
وفي عام 2014، تم تعيينه رئيسًا للمجموعة الاستشارية القانونية للفريق النووي الإيراني في المفاوضات مع "دول الخمس زائد واحد"، وكان العقل الذي صاغ النصوص القانونية لرفع العقوبات ومعالجة قرارات مجلس الأمن المعقدة.
خبرة دولية وعلاقات دبلوماسية واسعة
يمتلك جمشيد ممتاز سجلًا حافلًا بالكتب والمقالات الأكاديمية، مما جعله المرجع الأول لنقل الملفات القانونية المعقدة، خاصة ملف الطاقة النووية، من أروقة مجلس الأمن إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما مثل الحكومة الإيرانية في عدد من أكبر الإجراءات القانونية الدولية، بما في ذلك الدعاوى ضد الحكومة الأميركية في محكمة العدل الدولية في لاهاي.
وتشير المتابعات إلى أن خبرة ممتاز الدولية وممارسته الواسعة في الأمم المتحدة وأوروبا ساعدته في استغلال الخلافات القانونية المعقدة لتعزيز مصالح إيران في المحافل الدولية.
تكريم يتجاوز البروتوكول
ويرى خبراء ومغردون أن انحناء عباس عراقجي لتقبيل يد جمشيد ممتاز يتجاوز البروتوكول الرسمي، فهو تعبير عن التقدير العميق للعلم والخبرة القانونية التي ساهمت في حماية مصالح إيران على المستوى الدولي. وتُعد هذه اللفتة بمثابة اعتراف صريح بدور ممتاز الريادي في تعزيز القوة القانونية للدبلوماسية الإيرانية.
موضوعات متعلقة
إيران تؤكد التركيز على تحقيق نتائج ملموسة في المفاوضات النووية
المثلث النووي الجديد: واشنطن تكسر "ثنائية" نيو ستارت وتفرض "بكين" رقماً صعباً في معادلة الردع