لم يكن سكان أحد العقارات بمنطقة العطارين في الإسكندرية يتوقعون أن الأصوات المزعجة التي تسللت إلى مسامعهم من أحد المخازن المجاورة ستقود إلى اكتشاف واقعة تحمل مفاجأة تاريخية.
ضجيج متواصل أثار الشكوك، فبادر الأهالي إلى إبلاغ الشرطة، لتبدأ بعدها قصة سيارة قديمة قيل إنها كانت مملوكة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكادت تتحول إلى مجرد قطع حديد تباع بالكيلو.
ضجيج خلف الأبواب يكشف السر
بدأت الواقعة ببلاغ تلقاه قسم شرطة العطارين من الأهالي، الذين أبلغوا عن أصوات ضجيج صادرة من مخزن مجاور للعقار محل سكنهم. وعلى الفور، تحركت قوة أمنية إلى المكان، لتكشف المفاجأة عن وجود شخص داخل المخزن يتعامل مع سيارات قديمة بطريقة أثارت الشبهات.
كان المتهم، بحسب التحريات الأولية، منهمكًا في تقطيع سيارة قديمة، بينما كان يستعد للتخلص من أجزائها وبيعها باعتبارها خردة.
«كاديلاك» و«كابرس».. هدف اللص
لم تكن السيارة وحدها داخل دائرة الاستهداف، إذ تبين أن المتهم كان يتعامل مع سيارتين قديمتين، إحداهما من طراز «كاديلاك»، والأخرى من طراز «كابرس»، بعدما قرر تحويلهما إلى قطع معدنية يمكن بيعها وتحقيق عائد مادي سريع.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت عندما أشار مالك السيارة الأولى إلى أنها ليست مجرد سيارة قديمة، بل تعود، وفق ما ذكره، إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
من سيارة تاريخية إلى قطع خردة
وبحسب ما ذكره المحامون سامي الموافي وحازم الشاروني وزياد الحداد، فإن السيارة «الكاديلاك» كانت مملوكة للرئيس الراحل، وأن المتهم لم يكن يعرف قيمتها التاريخية عندما شرع في تفكيكها وبيعها خردة.
وهكذا، تحولت السيارة التي يُقال إنها ارتبطت بتاريخ أحد أبرز زعماء مصر إلى هدف لص لم ير فيها سوى فرصة للحصول على المال، دون أن يدرك أن ما بين يديه قد يكون جزءًا من ذاكرة سياسية وتاريخية مهمة.
تسلل من منور العقار.. وخطة امتدت لأشهر
وخلال التحقيقات، اعترف المتهم بارتكاب الواقعة، موضحًا أنه كان يتسلل إلى المخزن من خلال منور العقار الذي يقيم فيه، مستغلًا معرفته بالمكان، قبل أن يبدأ في سرقة محتوياته.
وكشفت التحريات الأولية أن المتهم لم يذهب إلى المخزن للمرة الأولى، بل كان يتردد عليه منذ عدة أشهر، في محاولة للاستيلاء على محتوياته وبيعها، قبل أن ينكشف أمره بسبب الأصوات التي أثارت انتباه السكان.
الشرطة تصل في الوقت المناسب
وبمجرد وصول قوات الشرطة إلى المخزن، جرى ضبط المتهم أثناء قيامه بتقطيع السيارة، ليتم اقتياده إلى قسم الشرطة، بينما بدأت الجهات المختصة في فحص السيارات المضبوطة وملابسات ملكيتها وقيمتها.
وأصبح السؤال الأبرز في الواقعة يدور حول حقيقة السيارة القديمة، ومدى صحة نسبتها إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وما إذا كانت تحمل بالفعل قيمة تاريخية تستحق الحفاظ عليها، بدلًا من تحويلها إلى قطع خردة.
النيابة تحسم أولى حلقات القضية
وبعد تحرير المحضر اللازم، باشرت النيابة العامة التحقيقات في الواقعة، وقررت حبس المتهم لمدة 4 أيام على ذمة التحقيق، مع استمرار الفحص والتحري لكشف كافة التفاصيل المتعلقة بواقعة السرقة وتقطيع السيارات.
وهكذا، انتهت محاولة بيع سيارة قديمة كخردة إلى فتح ملف يحمل في طياته جانبًا جنائيًا وآخر تاريخيًا، بعدما كشفت أصوات صادرة من مخزن في العطارين عن سيارة قيل إنها كانت ذات يوم جزءًا من تاريخ الرئيس جمال عبد الناصر.
مواضيع متعلقة
مأساة في سمنود.. حبس المتهم بالتخلص من"نسيبه" عقب صلاة التراويح بالغربية
ضبط صاحب الفعل الخادش بمصر الجديدة.. الداخلية: غير متزن نفسيًا
فيديو خادش لفتاة وزوج عمتها.. الداخلية تضبط أصحاب فيديو مخل لفتاة وهي تصلي
"مش فارق معاهم الأيام المفترجة دي".. الأمن يفحص فيديو خادش داخل عيادة أسنان