يتساءل عدد كبير من المسلمين عن حكم صيام النصف الثاني من شهر شعبان، خاصة مع انتصاف الشهر اليوم الثلاثاء 15 شعبان 1447 هجريًا، الموافق 3 فبراير 2026 ميلاديًا، وهو اليوم الذي ينتهي فيه صيام الأيام البيض، ما يثير تساؤلات حول مشروعية صيام التطوع في النصف الآخر من الشهر، في ظل ورود أحاديث نبوية ظاهرها النهي عن ذلك.
ويستند هذا الجدل الفقهي إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»، وهو ما يدفع كثيرين للبحث عن الرأي الشرعي الصحيح، خاصة مع قرب حلول شهر رمضان المبارك.
حكم صيام النصف الثاني من شعبان
يحظى حكم صيام النصف الثاني من شعبان باهتمام واسع من المسلمين الحريصين على اغتنام الأجر وتهيئة النفس لاستقبال شهر رمضان، وقد ثبت عن السيدة عائشة رضي الله عنها قولها: «كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان كله، يصوم شعبان إلا قليلًا»، وهو ما يدل على استحباب الإكثار من الصيام في هذا الشهر.
إلا أن ورود أحاديث أخرى، من بينها حديث: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»، وحديث: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه»، فتح باب الخلاف بين الفقهاء حول حكم الصيام بعد منتصف شعبان.
آراء الفقهاء في صيام النصف الثاني من شعبان
ذهب الشافعية إلى تحريم صيام التطوع في النصف الثاني من شعبان لمن لم تكن له عادة سابقة بالصيام، أو لم يصل الصيام بما قبله من النصف الأول، واستثنوا من ذلك صيام القضاء، والنذر، والكفارات، أو من اعتاد صيام أيام محددة مثل الاثنين والخميس.
في المقابل، ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز صيام التطوع في النصف الثاني من شعبان، معتبرين أن حديث النهي ضعيف، حيث قال الإمام أحمد وابن معين إنه حديث منكر، وأوضحوا أن النبي ﷺ كان يصل صيام شعبان برمضان، وهو ما يتعارض مع القول بالمنع المطلق.
رأي الأزهر الشريف
أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن ابتداء الصيام بعد انتصاف شعبان محل خلاف فقهي، مشيرًا إلى أن الشافعية قالوا بالتحريم إلا في حالات معينة، بينما رأى جمهور العلماء الإباحة، خاصة لمن له سبب أو عادة في الصيام.
وأكد الأزهر أن الحكمة من النهي – على القول به – هي عدم إضعاف المسلم عن صيام شهر رمضان، وليس منع الصيام على إطلاقه.
هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان للقضاء؟
من جانبها، أكدت دار الإفتاء المصرية جواز صيام النصف الثاني من شعبان، خاصة إذا كان الصيام لقضاء أيام فائتة من رمضان، أو لنذر، أو كفارة، أو وافق عادة معتادة للمسلم.
وشددت الدار على أن النهي الوارد في الحديث – على فرض صحته – إنما ينصرف إلى إنشاء صيام جديد بلا سبب أو عادة، ولا يشمل الصيام الواجب أو المرتبط بسبب شرعي.
حكم صيام يوم الشك
وفيما يتعلق بصيام يوم الشك، وهو اليوم الثلاثون من شعبان، أكد الأزهر للفتوى الإلكترونية أن النبي ﷺ نهى عن صيامه، لقوله: «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم».
وتكمن الحكمة من هذا النهي في الفصل بين صيام النافلة وصيام الفريضة، ومنع إدخال ما ليس من رمضان فيه، إلا إذا وافق هذا اليوم عادةً ثابتة أو صيام قضاء أو نذر.