افتتح حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، فعاليات المؤتمر العربي الثاني لمكافحة الاحتيال، الذي انطلقت أعماله بمدينة الأقصر، اليوم الخميس، بحضور عدد من كبار المسؤولين والخبراء وممثلي الجهات الحكومية والمؤسسات المصرفية والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية.
استمرار الجهود العربية
وفي مستهل كلمته، رحّب محافظ البنك المركزي بالحضور الكريم، معربًا عن سعادته بانعقاد المؤتمر على أرض مدينة الأقصر، التي تمثل رمزًا للحضارة والتاريخ، مؤكدًا أن النسخة الثانية من المؤتمر تأتي استكمالًا لمسيرة انطلقت من مدينة شرم الشيخ خلال المؤتمر العربي الأول لمكافحة الاحتيال.
وأشار إلى أن استضافة مصر لهذا الحدث للعام الثاني على التوالي تعكس إيمانًا راسخًا بأهمية قضية مكافحة الاحتيال، وضرورة استدامة الجهود العربية المشتركة للتصدي لها، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها القطاع المالي والمصرفي.
مشاركة واسعة وخبرات متنوعة
وأوضح عبد الله أن المؤتمر يشهد مشاركة نخبة متميزة من الخبراء والمتخصصين، وممثلي البنوك المركزية والمؤسسات المالية والجهات الحكومية، إلى جانب منظمات إقليمية ودولية، بما يعكس تنامي الوعي العربي بأهمية توحيد الرؤى وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الاحتيال.
وأكد أن النسخة الأولى من المؤتمر مثّلت أول منصة عربية متخصصة لمناقشة قضايا الاحتيال المصرفي، فيما تبني النسخة الثانية على ما تحقق من نتائج وتوصيات، وتنطلق نحو آفاق أوسع تتماشى مع التطورات المتسارعة عالميًا.
تقدير للقائمين على المؤتمر ومحاوره
وأعرب محافظ البنك المركزي عن خالص تقديره لإدارة المؤتمر وجميع القائمين على تنظيمه، مشيدًا بالاختيار الموفق لمحاور النقاش، التي تعكس أولويات المرحلة الراهنة وتحظى باهتمام إقليمي ودولي، بما يسهم في الحفاظ على بيئة عمل مصرفية آمنة ومستقرة.
تحديات عالمية وتطور أساليب الاحتيال
وأشار عبد الله إلى أن انعقاد المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التداعيات المستمرة للأزمات العالمية، وما أفرزته من تحديات غير مسبوقة أمام الاقتصادات والمؤسسات المالية، خاصة مع تطور أساليب الاحتيال وتنامي المخاطر المرتبطة بالاستخدام المتزايد للتكنولوجيا والرقمنة.
وأوضح أن التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، رغم ما تتيحه من فرص لتطوير الخدمات المالية، فإنها في الوقت ذاته أوجدت أنماطًا جديدة من الاحتيال، باتت تشكل ما يُعرف عالميًا بـ«الاحتيال المنظم»، وفق أحدث إصدارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
أهمية الجاهزية الفنية ورفع وعي العملاء
وأكد محافظ البنك المركزي أن مواجهة تلك التحديات تتطلب تعزيز قدرات المؤسسات المالية، ورفع مستوى الجاهزية الفنية والبشرية، إلى جانب أهمية زيادة الوعي والمعرفة لدى عملاء القطاع المصرفي والمتعاملين معه، باعتبارهم خط الدفاع الأول ضد محاولات الاحتيال.
دور البنوك المركزية في حماية الأنظمة المصرفية
وشدد عبد الله على أن تحقيق مستوى فعال من الحماية يقع على عاتق البنوك المركزية، التي تلعب دورًا محوريًا في تعزيز الثقة بالأنظمة المصرفية، من خلال الأطر الرقابية والتعليمات المنظمة وآليات الحوكمة، بما يضمن حماية المؤسسات والعاملين والعملاء على حد سواء.
أرقام غير مسبوقة لمكافحة الاحتيال في مصر
وكشف محافظ البنك المركزي عن أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها المؤسسات المالية المصرية أسهمت في إجهاض عمليات احتيالية بقيمة 4 مليارات جنيه خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 268% مقارنة بعام 2024.
وأضاف أن العام المنقضي شهد طفرة غير مسبوقة في إجمالي المبالغ المستردة لصالح ضحايا الاحتيال، حيث بلغت 116.8 مليون جنيه، مقابل 6.5 مليون جنيه فقط في عام 2024، وهو ما يعكس سرعة استجابة مؤسسات الدولة وتكامل جهودها في مواجهة الجرائم المالية.
دعوة لحلول مبتكرة وتعاون إقليمي ودولي
وأكد عبد الله أن المرحلة الحالية تفرض ضرورة تبني حلول ديناميكية مبتكرة تتواكب مع تطور أساليب المحتالين، مع التأكيد على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، ورفع القدرات البشرية للعاملين في هذا المجال، وخلق قنوات رسمية وآمنة لتبادل المعلومات.
وأشار إلى أن هذه الجهود من شأنها رفع مستوى الحماية في القطاع المصرفي العربي، ودعم الاستقرار المالي، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام بأقل قدر ممكن من الآثار السلبية.
مكافحة الاحتيال مسؤولية مشتركة
وشدد محافظ البنك المركزي على أن مكافحة الاحتيال مسؤولية جماعية، تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون، وصولًا إلى مؤسسات القطاع الخاص، بما يعزز سلامة المعاملات المالية ومناعة الأنظمة المصرفية العربية.
التزام مصري مستمر بمواجهة الجرائم المالية
وأكد عبد الله أن مصر، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من المنظومة الإقليمية والدولية، تواصل اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة للحد من الآثار السلبية للمتغيرات الاقتصادية والمالية العالمية، بما يعكس التزام الدولة بدعم كافة المبادرات الهادفة إلى مكافحة الاحتيال والجرائم المالية.
ختام الكلمة
وفي ختام كلمته، وجّه محافظ البنك المركزي الشكر والتقدير للحضور الكريم وجميع الجهات المشاركة، معربًا عن ثقته في أن مداولات المؤتمر وتوصياته ستسهم في تعزيز التعاون العربي وتدعيم الجهود المشتركة للتصدي لمختلف أشكال الاحتيال المصرفي والمالي، متمنيًا لأعمال المؤتمر التوفيق والنجاح.
موضوعات متعلقة
ـ محافظ البنك المركزي يشهد إطلاق أول دبلومة متخصصة في الذكاء الاصطناعي للمصرفي
ـ محافظ البنك المركزي ووزير الزراعة يتفقدان قرى أسوان ضمن مشروع دعم صغار المزارعين
ـ محافظ البنك المركزي يلقي الكلمة الرئيسية في الاجتماع السنوي العشرين للاستقرار المالي في أبوظبي