صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، محذرًا من أن «الوقت ينفد» أمامها للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، في إشارة إلى احتمال اللجوء إلى تدخل عسكري أمريكي حال فشل المسار الدبلوماسي.
وجاء التحذير في وقت أكدت فيه طهران رفضها التفاوض تحت ما وصفته بـ«التهديد والابتزاز»، محذّرة من عواقب أي مغامرة عسكرية ضدها.
حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط
ويتزامن هذا التصعيد السياسي مع تحركات عسكرية أمريكية لافتة في المنطقة، بعدما أعلن ترامب إرسال أسطول بحري كبير تقوده حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» إلى مياه الشرق الأوسط، في خطوة اعتُبرت رسالة ضغط مباشرة على القيادة الإيرانية في ظل التوتر المتصاعد.
ترامب: اتفاق نووي أو عواقب أشد
وفي منشور عبر منصته «تروث سوشال»، دعا الرئيس الأمريكي إيران إلى الإسراع بالجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق «عادل ومنصف» يضمن عدم امتلاكها أسلحة نووية، ملوّحًا بأن البديل سيكون «هجومًا أسوأ بكثير» من الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي.
ويصرّ الغرب على أن البرنامج النووي الإيراني يهدف إلى تطوير سلاح نووي، بينما تنفي طهران هذه الاتهامات بشكل متكرر.
طهران ترفض التفاوض تحت التهديد
من جانبه، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن الدبلوماسية القائمة على التهديد العسكري «غير فعالة وغير مجدية»، مؤكدًا أن أي مفاوضات حقيقية تتطلب وقف الضغوط والتهديدات والمطالب التي وصفها بالمبالغ فيها.
وأضاف عراقجي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، أنه لم يجرِ أي تواصل خلال الأيام الماضية مع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، مؤكدًا أن بلاده لم تسعَ إلى فتح مسار تفاوضي في ظل الأجواء الحالية.
تحذيرات إيرانية من رد غير مسبوق
وفي السياق ذاته، أعلنت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة استعداد طهران لحوار يقوم على الاحترام والمصالح المتبادلة، لكنها حذرت من أن إيران ستدافع عن نفسها وسترد «بشكل غير مسبوق» إذا تعرضت لضغوط أو اعتداء.
وقبيل ذلك، وجّه رئيس أركان الجيش الإيراني حبيب الله سياري تحذيرًا مباشرًا للولايات المتحدة، داعيًا إلى عدم ارتكاب «سوء تقدير»، ومؤكدًا أن أي مواجهة ستُلحق أضرارًا بالطرفين.
تحركات دبلوماسية إيرانية في الإقليم
وعلى الصعيد الإقليمي، كثّفت إيران اتصالاتها مع عدد من الدول العربية الحليفة لواشنطن، في محاولة على ما يبدو لحشد دعم سياسي يخفف من حدة التصعيد.
وجاء ذلك عقب اتصال هاتفي بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تلاه تواصل بين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
دعوات عربية لخفض التصعيد
وأكدت قطر دعمها لكافة الجهود الهادفة إلى خفض التصعيد والتوصل إلى حلول سلمية تعزز أمن واستقرار المنطقة، وفق بيان لوزارة الخارجية القطرية.
كما أعلنت القاهرة أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، شدد خلالها على ضرورة تكثيف الجهود لخفض التوتر وتهيئة الأجواء لاستئناف الحوار بين واشنطن وطهران.
مواقف دولية متباينة
بدورها، دعت تركيا الولايات المتحدة إلى فتح مسار تفاوضي جديد مع إيران بشأن الملف النووي، حيث قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن إشعال حرب جديدة سيكون خطأً جسيمًا، مؤكدًا استعداد طهران للعودة إلى المفاوضات.
وفي المقابل، اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن النظام الإيراني يواجه مرحلة حرجة، مشيرًا إلى أن الأنظمة التي تعتمد على العنف ضد شعوبها «تقترب من نهايتها»، على حد تعبيره.
تطورات أمنية داخل إيران
وعلى صعيد منفصل، أعلنت السلطات القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق رجل اعتُقل في أبريل 2025، بعد إدانته بالتجسس لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي، في خطوة تأتي وسط تصاعد التوترات الأمنية والسياسية داخل البلاد وخارجها.
موضوعات متعلقة
ماذا وراء تأجيل ترامب أي ضربة فورية لـ إيران؟ تقرير استخباراتي يكشف التفاصيل
ترامب يعود إلى البيت الأبيض بعد أن أشعل العالم بتصريحاته خلال مؤتمر دافوس