تشهد إيران منذ نحو ثلاثة أسابيع موجة احتجاجات هي الأكبر منذ سنوات، بدأت بإضرابات لتجار في طهران احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية، ثم تحولت إلى حراك شعبي واسع يرفع شعارات سياسية تتعلق بتغيير النظام القائم منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
ويرى محللون أن هذه الاحتجاجات تشكل أخطر تحدٍ للقيادة الإيرانية منذ سنوات، غير أن فرص إسقاط النظام تبقى محل جدل، نظرًا للقدرة على الصمود التي يتمتع بها جهاز القمع الإيراني، خاصة الأجهزة الأمنية والعسكرية.
حجم الاحتجاجات والكتلة الحرجة
يعتبر حجم التظاهرات أحد أبرز العوامل الحاسمة، وفقًا للأستاذ توماس جونو من جامعة أوتاوا، الذي يشير إلى أن الاحتجاجات لم تصل بعد إلى "الكتلة الحرجة" اللازمة لإحداث تغيير جذري.
منذ الخميس الثامن من يناير، تحولت التحركات من تجمعات محدودة إلى مسيرات يومية حاشدة في طهران ومدن كبرى، لكنها ما زالت تواجه صعوبة في تنظيم شبكات صمود قوية، كما يرى المحاضر آرش عزيزي من جامعة يال.
تماسك النخبة القيادية
رغم تصاعد الاحتجاجات، لم تُسجل أي مؤشرات على انشقاقات داخل النخبة الإيرانية أو في الأجهزة الأمنية والعسكرية، وهو ما يقلل احتمالية سقوط النظام على المدى القريب. تؤكد المحللة نيكول غراييفسكي أن أي حركة احتجاجية ستحتاج إلى تصدعات في صفوف القيادة لتنجح في تحقيق أهدافها.
تأثير التدخل الخارجي
يشكل التدخل العسكري المحتمل أو الضغوط الخارجية أحد العوامل الجيوسياسية المهمة. فقد هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل العسكري عقب حملة القمع، فيما تحتفظ طهران بقناة تواصل مفتوحة مع واشنطن على الرغم من قطيعة العلاقات الدبلوماسية. ويؤكد المحللون أن أي تدخل خارجي مباشر قد يغيّر مسار الأزمة بشكل جذري.
غياب قيادة معارضة موحدة
من بين التحديات الداخلية الأخرى ضعف المعارضة المنظمة. يبرز رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، في تحريك الشارع الإيراني عبر الفيديوهات والرسائل من الخارج، لكن غياب ائتلاف قيادي داخلي يمثل طيفًا واسعًا من الإيرانيين يحد من قدرة الاحتجاجات على تحقيق تغيير ملموس في هيكل السلطة.
مستقبل خامنئي والنظام
يتولى علي خامنئي قيادة إيران منذ 1989، ويظل موقع المرشد هو الركيزة الأساسية لتمكين النظام من الصمود. وتطرح بعض التقارير اسم نجله مجتبى كخليفة محتمل، بينما ترجح تقارير أخرى أن تتولى مجموعة قيادية زمام السلطة، ما قد يؤدي إلى هيمنة شبه رسمية للحرس الثوري على مقاليد الحكم في مرحلة ما بعد خامنئي.
ويرى المحللون أن مستقبل إيران في ضوء الاحتجاجات يتوقف على مجموعة من العوامل المتشابكة: حجم الاحتجاجات وقدرتها على الصمود، تماسك النخبة القيادية، غياب قيادة معارضة داخلية موحدة، وتأثير التدخلات الخارجية المحتملة.