advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

خطيب المسجد الحرام: اللهم احفظ المسجد الأقصى واجعله شامخا..وكن لإخواننا في فلسطين

مصطفى علوان

الجمعة, 9 يناير, 2026

12:41 م

توجّه خطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور ياسر الدوسري، إلى الله عز وجل بالدعاء بأن يحفظ المسجد الأقصى، وأن يجعله شامخًا عزيزًا محفوظًا إلى يوم الدين، وأن يكون عونًا لإخواننا في فلسطين، ويرزقهم الأمن والأمان والسلام والطمأنينة، داعيًا الله أن يرفع عنهم البلاء ويمنّ عليهم بالاستقرار في ظل ما يمرون به من محن وابتلاءات.

وأكد الشيخ ياسر الدوسري، خلال خطبة الجمعة بالمسجد الحرام، أن القلوب تتجه بالدعاء والابتهال إلى الله في أوقات الشدة، مشيرًا إلى أن الدعاء هو ملاذ المؤمنين وسلاحهم، وأن الثقة في نصر الله ورحمته لا تتزعزع مهما اشتدت الأزمات، مبينًا أن نصرة المظلومين تكون أولًا بالرجوع إلى الله والتمسك بطاعته.

وفي سياق الخطبة، أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام المسلمين بتقوى الله عز وجل ومراقبته في السر والعلن، مشددًا على أن الالتزام بطاعة الله واجتناب معاصيه هو السبيل الحقيقي للنجاة في الدنيا والفوز في الآخرة، وأن صلاح الفرد والمجتمع يبدأ من تصحيح العلاقة مع الله تعالى.

وأوضح الشيخ ياسر الدوسري أن سورة «ق» من السور العظيمة التي اشتملت على أبرز مقاصد الإسلام وأجل غاياته، حيث أكدت صدق رسالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وردّت على شبهات أهل الكفر والضلال، وأقامت الأدلة الواضحة على البعث والنشور، كما كشفت عن مشاهد الموت والحساب لتكون تذكرة وعبرة لأولي الألباب.

وأشار إلى أن السورة افتُتحت بالحروف المقطعة التي تحمل دلالات عظيمة، أعقبها القسم بالقرآن المجيد، ثم عرضت تعجب المشركين من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وإنكارهم للبعث، قبل أن يرد القرآن على هذه الشبهات بأسلوب محكم وحجج قوية، تؤكد أن إعادة الخلق ليست أعظم من خلق السماوات والأرض وما فيهما من آيات بينات.

وبيّن إمام الحرم المكي أن القرآن ساق الأدلة على البعث من خلال دعوة الناس إلى التأمل في خلق السماء وبنائها وزينتها، مؤكدًا أن في ذلك عبرة لمن يتفكر ويخشى، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾.

وأكد أن إحياء الأرض بعد موتها يمثل دليلًا واضحًا على قدرة الله سبحانه وتعالى على إحياء الإنسان بعد موته، موضحًا أن نزول المطر وإنبات الأرض بعد جدبها صورة محسوسة للبعث والنشور، وحجة دامغة على المكذبين الذين أعرضوا عن آيات الله، وساروا على نهج الأمم السابقة التي كذبت رسلها.

وشدد الشيخ ياسر الدوسري على أن الله وكل بالإنسان ملكين يراقبان أقواله وأفعاله ويكتبانها دون غفلة، موضحًا أن هذه المراقبة ملازمة للعبد في جميع أحواله، إلا أن كثيرًا من الناس يغفلون عنها حتى تفاجئهم سكرات الموت، فيقفون على حقيقة أعمالهم ويندمون حين لا ينفع الندم.

وتطرق إمام وخطيب المسجد الحرام إلى مشاهد يوم القيامة، مبينًا عظمة موقف النار وشدة غيظها، وكيف تسأل ربها المزيد، مستشهدًا بما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية، ومشيرًا في المقابل إلى ما أعده الله للمتقين من تكريم عظيم، حيث تُقرب لهم الجنة وتُدنى منهم، ويقال لهم ادخلوها بسلام، في دار أمن وخلود لا تعب فيها ولا خصام.

واختتم خطبته بالتأكيد على أن سورة «ق» تنتقل من الاستدلال إلى التحذير، فتذكّر بعاقبة المكذبين من الأمم السابقة، وتبرز قدرة الله العظيمة في خلق السماوات والأرض في ستة أيام دون تعب أو إعياء، مشددًا على أن في ذلك تذكرة بليغة لكل من كان له قلب حي أو ألقى السمع وهو شهيد.