أكد الشيخ محمود سعد خليفة، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الخلع الذي تصدره المحاكم المصرية يُعد صحيحًا من الناحية الشرعية، حتى إذا تم دون رغبة الزوج. وأوضح أن الشريعة الإسلامية أعطت المرأة هذا الحق في حالات استحالة استمرار الحياة الزوجية وكراهية الزوجة للمعيشة مع زوجها، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء يضمن للمرأة حماية نفسها من الحياة الزوجية غير المستقرة.
معنى الخلع وشروطه الشرعية
وأوضح عالم الأزهر أن الخلع يعني فراق الزوجة لزوجها مقابل عوض مالي تدفعه له، ويكون ذلك عند تعذر استمرار الحياة الزوجية ووصول الزوجة إلى حالة من النفور أو الكراهية التي تحول دون إقامة حدود الله. وأكد أن هذا الحق ثابت في الإسلام ولا يتعارض مع الشريعة إذا استوفى جميع الشروط والأركان القانونية والشرعية للخلع.
الأدلة الشرعية على مشروعية الخلع
استشهد الشيخ محمود بما جاء في القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى: «فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به»، موضحًا أن النص القرآني يوضح حق المرأة في الخلع عند خوف عدم القدرة على استمرار الحياة الزوجية بشكل شرعي. كما استدل بحادثة امرأة ثابت بن قيس، التي جاءت إلى النبي ﷺ تشكو كراهيتها لزوجها، فأمرها برد ما أعطاها من مال، ثم فرّق بينها وبين زوجها، وهو ما يمثل دليلًا عمليًا على مشروعية الخلع.
أحكام الخلع وآثاره القانونية
لفت الشيخ محمود إلى أن الخلع يتطلب من المرأة رد العوض المالي الذي تم الاتفاق عليه مع الزوج، ويكون الطلاق الناتج عن الخلع بائنًا، ما يعني أن الزوج لا يمكنه مراجعة زوجته إلا بعقد ومهر جديدين. كما أن عدة المختلعة تكون مثل عدة المطلقة، ويُعد الخلع معادلًا لثلاث طلقات من حيث الأحكام الشرعية. وأكد أن الخلع الذي يصدر بحكم المحكمة صحيح ونافذ شرعًا حتى لو لم يوافق الزوج، طالما تم الالتزام بالشروط والأركان الشرعية.
الخلع حماية للمرأة والحياة الزوجية
وأشار الشيخ إلى أن الخلع في الإسلام ليس مجرد حق مالي، بل هو وسيلة حماية للمرأة والحفاظ على كرامتها النفسية عند استحالة استمرار الحياة الزوجية. ويتيح لها هذا الحق الفرصة للانفصال بطريقة شرعية تحفظ حقوق الزوج وتضع حداً للمعاناة الزوجية، بما يعكس جوهر الشريعة الإسلامية التي توازن بين حقوق الزوجة والزوج في آن واحد.