advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

إيصالات مزورة بالذكاء الاصطناعي.. كيف تحمي شركتك؟

مصطفى علوان

الأحد, 4 يناير, 2026

04:57 م

حذرت دراسة حديثة من المخاطر المرتبطة بالإيصالات المصممة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ووصفتها بأنها تهديد خفي على الشركات يجب الاستعداد له.

ويأتي هذا التحذير في ظل الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل المختلفة، حيث أصبح جزءًا أساسيًا من العمليات اليومية في إدارة الأعمال وتنظيم رحلات الموظفين ونفقات الشركات.

وأظهرت دراسة سفر الأعمال العالمي السنوية السابعة الصادرة عن "إس إيه بي كونكر" أن 88% من مسافري الأعمال حول العالم يجدون الأتمتة المعززة بالذكاء الاصطناعي مريحة في مختلف مراحل رحلاتهم، بدءًا من حجز التذاكر وحتى إدارة النفقات، مما يعكس الدور المتنامي للتكنولوجيا في تسهيل العمليات اليومية.

رغم الفوائد الكبيرة للذكاء الاصطناعي، إلا أن بعض الأفراد قد يستغلونه لأغراض غير مشروعة، مثل إنشاء مستندات مزيفة تبدو كإيصالات وفواتير حقيقية خلال ثوانٍ باستخدام أدوات متاحة مثل "تشات جي بي تي" أو "جوجل جيميناي".

وقد يؤدي هذا إلى تزوير نفقات السفر داخل المؤسسات، حيث أشار الاستطلاع إلى أن 67% من المدراء الماليين و78% من مدراء السفر و55% من مسافري الأعمال يعتبرون هذا الاحتمال واردًا، بينما أكد حوالي 10% أنهم شهدوا حدوثه بالفعل.

وتبين أن معظم الأخطاء في تقارير النفقات تنجم عن هفوات فردية أكثر من كونها احتيالًا متعمدًا، إذ تشير البيانات إلى أن نحو 15 إلى 20% من تقارير النفقات تتضمن بنودًا غير متوافقة مع السياسات بسبب أخطاء شائعة مثل تكرار المعاملات أو إرفاق إيصالات غير مفصلة أو تسجيل مصروفات خارج نطاق السياسات المعتمدة.

ويشكل استخدام الذكاء الاصطناعي لتصميم الإيصالات تحديًا للمدققين والأنظمة التقليدية، التي تعتمد غالبًا على المراجعة اليدوية بعد تقديم المطالبات، في ظل غياب البيانات المتكاملة من جهات خارجية يقلل من القدرة على التحقق الآلي من صحة النفقات.

ويعاني التدقيق التقليدي من تفاوت في الجودة والاتساق، ما يصعب كشف الأنماط المتكررة أو حالات سوء الاستخدام، كما أن معظم الموظفين لا يحصلون على تدريب كافٍ للتعرف على أساليب الاحتيال التي يستخدم فيها الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يسهل على البعض تقديم مطالبات مزورة لتغطية تكاليف سفر وإقامة ووجبات لم تحدث بالفعل.

ولمواجهة هذه التحديات، يتعين على المؤسسات تحديث سياساتها واعتماد نهج شامل يشمل دمج الوقاية في السياسات، وتحديد إجراءات واضحة للموافقة على النفقات، ووضع آليات لاسترداد أي مبالغ مصروفة دون وجه حق.

كما يجب توعية الفرق بالعلامات التي تكشف تزوير الإيصالات، مثل الأخطاء الإملائية، وحسابات غير دقيقة، والمظهر الرقمي المصطنع، والاستفادة من العلامات المائية الرقمية الموجودة أحيانًا في الملفات المصممة بالذكاء الاصطناعي، رغم أن المستخدمين المتمرسين قد يتمكنون من إزالة هذه المؤشرات.

وتعد المتابعة الدقيقة بعد الإنفاق أيضًا عنصرًا أساسيًا، حيث يمكن ربط أنظمة النفقات ببطاقات الشركة والإيصالات الإلكترونية ومنصات الحجز لمطابقة البيانات تلقائيًا واكتشاف المطالبات المكررة أو الأنماط غير الطبيعية.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي نفسه للكشف عن الاحتيال، إذ توفر حلول السفر والنفقات المزوّدة بالتعلم الآلي القدرة على تحليل آلاف نقاط البيانات في الوقت نفسه، والتحقق من المعاملات بسرعة ودقة تفوق المراجعة اليدوية التقليدية.

وبذلك يمكن للشركات الحد من محاولات الاحتيال وضمان نزاهة النفقات، مع الحفاظ على موثوقية عمليات المراجعة والتدقيق المالي داخل المؤسسة، في ظل تطور التقنيات الرقمية وتزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل الحديثة.