شهد سوق السيارات المصري خلال عام 2025 توسعًا ملحوظًا في طرح السيارات الكهربائية، مع تقديم عشرات الطرازات الجديدة للمستهلكين لأول مرة بشكل رسمي، ما أسهم في زيادة انتشار هذا النوع من السيارات وارتفاع معدلات الإقبال عليه، وهو ما انعكس بوضوح على حجم المبيعات خلال العام.
ويتوقع خبراء أن يستمر هذا الزخم خلال عام 2026، في ظل خطط لطرح المزيد من الطرازات الكهربائية الجديدة، إلى جانب الإعلان الرسمي عن أول سيارة كهربائية يتم تجميعها محليًا في مصر، ما يعزز حضور هذا القطاع في السوق المحلي.
ومع تزايد الاعتماد على السيارات الكهربائية، يزداد اهتمام المستهلكين بكل ما يتعلق بتقنيات الشحن، خاصة تقنية الشحن ثنائي الاتجاه، التي لم تعد تقتصر على شحن بطارية السيارة فقط، بل تتيح إعادة تغذية الكهرباء مرة أخرى إلى المنزل أو الشبكة الكهربائية.
وبحسب ما أوردته مجلة السيارات الألمانية «أوتو جاتسيته»، يمكن الاستفادة من السيارة الكهربائية في تشغيل الدراجات الكهربائية والأدوات الكهربائية والأنظمة الصوتية في الأماكن المفتوحة، بل ويمكن استخدامها أيضًا لتغذية الشبكة الكهربائية مباشرة، وهي تقنية تُعرف باسم Vehicle-to-X أو (V2X)، وتُعد وسيلة فعالة لدعم استقرار الشبكات الكهربائية، فضلًا عن إمكانية تحقيق دخل إضافي لأصحاب السيارات عند إعادة ضخ الطاقة إلى الشبكة.
وأوضحت المجلة أن عملية الشحن التقليدية تعتمد على انتقال الكهرباء من الشبكة إلى بطارية السيارة، بينما يسمح الشحن ثنائي الاتجاه بانتقال الطاقة في الاتجاهين، وذلك من خلال محولات خاصة ووحدات تحكم ذكية وبنية تحتية مناسبة للشحن.
ويتطلب استخدام هذه التقنية أن تكون السيارة الكهربائية ووحدة الشحن الحائطية وشبكة الكهرباء المنزلية داعمة لها من الناحية التقنية، مع وجود اتصال فعال بين هذه العناصر، كما أن معيار الاتصال الدولي ISO 15118-20 ينظم تبادل البيانات بين السيارة ومحطة الشحن، مثل توقيت الشحن وحدود الطاقة وحالة البطارية.
وتتوافر تقنية الشحن ثنائي الاتجاه حاليًا في عدد محدود من السيارات الكهربائية، إلا أن هذا العدد يشهد زيادة تدريجية، بالتزامن مع طرح شواحن حائطية تدعم هذه الخاصية من جانب عدد من الشركات العالمية.
وتتنوع طرق استخدام الشحن ثنائي الاتجاه، حيث تتيح تقنية Vehicle to Home أو (V2H) للسيارة تغذية شبكة الكهرباء المنزلية مباشرة، خاصة في أوقات الذروة أو عند غياب الطاقة الشمسية مساءً، ما يساعد على زيادة الاستهلاك الذاتي للطاقة وخفض تكاليف الكهرباء، وتتحول السيارة في هذه الحالة إلى بطارية تخزين متنقلة.
كما تسمح تقنية Vehicle to Grid أو (V2G) بإعادة ضخ الكهرباء من السيارة إلى الشبكة العامة، وهو نموذج يُنظر إليه باعتباره أحد حلول أسواق الطاقة المستقبلية، حيث يمكن لآلاف السيارات المساهمة في تخفيف أحمال الذروة ومنع الضغط الزائد على الشبكات الكهربائية.
وتوجد أيضًا تقنية Vehicle to Load أو (V2L)، التي تُمكّن السيارة الكهربائية من العمل كمصدر طاقة مباشر لتشغيل الأجهزة الكهربائية في مواقع البناء أو الرحلات أو أثناء انقطاع التيار الكهربائي، وهي من أكثر التقنيات شيوعًا لعدم حاجتها إلى تدخلات معقدة في البنية التحتية.
وتوفر تقنية الشحن ثنائي الاتجاه إمكانيات واسعة لدعم دمج مصادر الطاقة المتجددة داخل الشبكات الكهربائية، وتحسين استقرارها، وترشيد استهلاك الطاقة في المنازل، فضلًا عن تمكين المستخدمين من خفض تكاليف الكهرباء أو تحقيق عائد مادي إضافي عبر الشحن الذكي.
ورغم هذه المزايا، لا تخلو التقنية من بعض التحديات، من بينها المخاوف المتعلقة بتقادم البطارية نتيجة الشحن والتفريغ المتكرر، إضافة إلى الحاجة إلى تعريفات كهرباء مناسبة، وأنظمة تحكم رقمية متطورة، وبنية تحتية قد تكون مرتفعة التكلفة في الوقت الحالي.
ويرجح خبراء أن تشهد هذه التحديات تراجعًا تدريجيًا خلال السنوات المقبلة مع تطور التكنولوجيا، وهو ما يجعل الشحن ثنائي الاتجاه عاملاً مهمًا ينبغي أخذه في الاعتبار عند التفكير في شراء سيارة كهربائية جديدة.