أمرت الدائرة الدستورية في المحكمة العليا الفنزويلية بأن تتولى ديلسي رودريجيز، نائبة الرئيس نيكولاس مادورو، منصب القائم بأعمال رئيس البلاد، في أعقاب عملية اعتقال مادورو من قبل القوات الأميركية واقتياده إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بتهريب المخدرات.
وجاء في حكم المحكمة أن رودريجيز ستتولى "منصب رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية لضمان استمرار الإدارة والدفاع الشامل عن الأمة"، مشيرة إلى أنها ستناقش الإطار القانوني الواجب التطبيق لضمان استمرارية الدولة وإدارة الحكومة والدفاع عن السيادة في ظل الغياب القسري للرئيس.
مادورو هو الرئيس الشرعي الوحيد للبلاد
وفي تصريح لها، أكدت رودريجيز أن مادورو هو الرئيس الشرعي الوحيد للبلاد، ودعت المواطنين إلى التحلي بالهدوء والوحدة للدفاع عن فنزويلا، واصفة عملية اعتقاله بأنها "عمل همجي" وطالبت بالإفراج الفوري عنه، مؤكدة أن فنزويلا لن تكون أبداً مستعمرة لأي دولة.
تصريحات متضاربة
تتناقض تصريحات رودريجيز مع تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي أعلن أن رودريجيز "أدت اليمين" رئيسة للبلاد وأن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا مؤقتًا، مشيراً إلى أن رودريجيز "مستعدة للقيام بما نعتقد أنه ضروري لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى".
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه سيؤجل موقفه الرسمي بشأن تصريحات رودريجيز، مضيفاً: "سنتخذ قراراتنا بناءً على أفعال المسؤولين في فنزويلا في الأيام والأشهر القادمة، وسيحظى المسؤولون بفرص تاريخية ونادرة لتقديم خدمة عظيمة لبلادهم".
مكان وجود رودريجيز
وكشفت مصادر لوكالة "رويترز" أن رودريجيز قد تكون موجودة في روسيا، رغم ظهورها عبر التلفزيون الرسمي في كراكاس مع شقيقها خورخي رودريجيز رئيس الجمعية الوطنية، ووزير الداخلية ديوسدادو كابييو، ووزيري الخارجية والدفاع، مؤكدة استمرار إدارة الحكومة.
من هي ديلسي رودريجيز؟
وُلدت رودريجيز في 18 مايو 1969 في كاراكاس، وهي ابنة المقاتل اليساري خورخي أنطونيو رودريجيز، أحد مؤسسي حزب الرابطة الاشتراكية الثوري. بدأت مسيرتها السياسية في مناصب وزارية متعددة، بما في ذلك وزير الاتصالات والمعلومات ووزيرة الخارجية، ثم تولت وزارة النفط عام 2024 لتتولى إدارة العقوبات الأميركية على القطاع النفطي.
تمتاز رودريجيز بخبرتها الكبيرة في التنسيق الحكومي والعلاقات الدولية، وقدرتها على إدارة الملفات الاقتصادية والسياسية الحساسة، ما يجعلها شخصية محورية في إدارة الحكومة الفنزويلية، إلى جانب شقيقها خورخي رودريجيز الذي يشغل منصب رئيس المجلس التشريعي.
وقد وصفها مادورو بأنها "شجاعة ومتمرسة وابنة شهيد وثورية"، مؤكداً ثقة الحكومة بها لقيادة البلاد مؤقتًا في ظل الظروف الراهنة.