advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

رجل الأعمال حسن هيكل يطرح «الفائدة الصفرية» كحل جذري لأزمة الدين المحلي (التفاصيل الكاملة)

مصطفى علوان

السبت, 3 يناير, 2026

04:18 م

أكد رجل الأعمال حسن هيكل أن المقترح الذي طرحه بشأن تطبيق «الفائدة الصفرية» يقوم على نقل الدين العام المحلي من الموازنة العامة للدولة إلى ميزانية البنك المركزي.

وشدد على أن هذا الإجراء لا يتضمن المساس بودائع المواطنين، التي يجب أن تبقى خارج أي حلول لمعالجة الأزمات المالية.

وأوضح أن جوهر الفكرة يعتمد على إعادة ترتيب الميزانيات دون خلق ضغوط تضخمية أو اللجوء إلى طباعة نقد جديد.

تحول دور البنوك التجارية دون الإضرار بالسيولة

أشار هيكل إلى أن البنوك التجارية، وفق هذا التصور، ستتحول من دائنة للدولة إلى دائنة للبنك المركزي، بعد نقل أصل الدين والالتزامات من ميزانية إلى أخرى.

ولفت إلى أن هذه الخطوة لا تعني تغييرًا في طبيعة الودائع أو المساس بحقوق المودعين، وإنما إعادة هيكلة العلاقة المالية بما يخفف الأعباء عن الموازنة العامة.

قدرة ميزانية البنك المركزي على التحمل

ردًا على المخاوف المتعلقة بتأثير نقل المديونية على ميزانية البنك المركزي، أكد هيكل أن «المركزي» يمتلك أصولًا وحصصًا في عدد من الشركات، إلى جانب خبرته التاريخية في ملكية وإدارة بنوك، وهو ما يمنحه القدرة على تحمل هذا الدور.

واعتبر أن ميزانية البنك المركزي هي الوحيدة القادرة على الاستمرار في سداد الدين العام دون الإضرار بالاستقرار المالي أو السمعة المؤسسية.

نقل الأصول دون طباعة نقد جديد

أوضح هيكل أن سداد جزء كبير من الدين يمكن أن يتم عبر نقل أصول حقيقية دون إصدار بنكنوت إضافي، بما يمنع حدوث أي آثار تضخمية.

وأكد أن هذا النهج يحافظ على استقرار السياسة النقدية ويجنب الاقتصاد مخاطر فقدان الثقة في العملة أو المؤسسات المالية.

العائد على الأصول وآليات تغطية الفجوة

بيّن هيكل أن الأصول التي قد تُنقل إلى البنك المركزي ستحقق عائدًا سنويًا يُقدّر بنحو 12% مقابل تمثيلها للدين العام.

وفي حال بلغت قيمة هذه الأصول قرابة 110 مليارات جنيه، فإن الفارق بين العائد المحقق وتكلفة الفائدة يمكن تغطيته عبر أدوات تنظيمية، مثل رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي على البنوك، خاصة في ظل الزيادة الكبيرة في أرباح القطاع المصرفي خلال السنوات الأخيرة.

تأثير المقترح على مستوى المعيشة والموازنة

أكد هيكل أن تنفيذ هذا المقترح من شأنه تحسين مستوى معيشة المواطنين، من خلال خفض عجز الموازنة العامة وتقليل الضغوط الناتجة عن خدمة الدين.

كما أشار إلى أن الوفورات المتحققة قد تُستخدم في تحسين الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الرعاية الصحية، بما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة.

مخاوف نقل المديونية إلى الصندوق السيادي

لفت هيكل إلى أن نقل المديونية الحكومية إلى الصندوق السيادي قد يثير قلق البنوك، نظرًا لاحتمالات نقص السيولة أو عدم كفاية التدفقات النقدية اللازمة للسداد على المدى الطويل.

وأوضح أن هذا القلق مشروع، خاصة إذا لم تتوافر ضمانات واضحة لقدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته.

مقارنة دولية ودور البنوك المركزية في الأزمات

أشار هيكل إلى أن الوضع الحالي، الذي تلتهم فيه فوائد الدين معظم إيرادات الدولة، يُعد استثنائيًا مقارنة بالدول الناشئة، حيث لا تتجاوز فوائد الدين عادة 10% من الإيرادات.

واستشهد بتجارب دولية، مثل تدخل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي خلال الأزمات المالية عبر شراء أصول وديون، مؤكدًا أن البنوك المركزية تُعد الملاذ الأخير للدول في أوقات الشدة.

ملاءة «المركزي» وحجم الدين المحلي

اختتم هيكل بالتأكيد على أن ميزانية البنك المركزي تتمتع بالملاءة والسلامة المالية الكفيلة بتحمل نقل المديونية دون مخاطر جوهرية.

وأوضح أن الدين العام المحلي يقترب من 12 تريليون جنيه، وأن تكلفة الفوائد السنوية خلال السنوات الأخيرة تراوحت بين 2 و3 تريليونات جنيه، وهي أعباء فوائد فقط، وليست أصولًا أو التزامات أصلية، ما يعزز الحاجة إلى حلول هيكلية مستدامة.