advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

ذكرى ميلاد نادية لطفي.. مسيرة فنية ووطنية لا تُنسى

محمد يوسف

السبت, 3 يناير, 2026

08:57 ص

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة القديرة نادية لطفي، إحدى أيقونات السينما المصرية، التي قدّمت أعمالًا فنية خالدة، وتركـت بصمة إنسانية ووطنية جعلتها حاضرة في وجدان المشاهد العربي حتى بعد رحيلها.

النشأة والبدايات الفنية

وُلدت الفنانة نادية لطفي في 3 يناير 1937 بالقاهرة، واسمها الحقيقي بولا محمد شفيق. حصلت على دبلوم المدرسة الألمانية بمصر عام 1955، قبل أن يكتشفها المنتج والمخرج رمسيس نجيب، الذي قدّمها لأول مرة للسينما في فيلم «سلطان» عام 1959، واختار لها اسمها الفني اقتباسًا من شخصية فاتن حمامة في فيلم «لا أنام».

وجاءت انطلاقتها الحقيقية مع فيلم «النظارة السوداء» عام 1963، الذي رسّخ مكانتها كنجمة صف أول في السينما المصرية.

رصيد فني حافل

تجاوز رصيد نادية لطفي الفني 75 فيلمًا، من أبرزها:

الناصر صلاح الدين

السبع بنات

الخطايا

السمان والخريف

للرجال فقط

الإخوة الأعداء

كما قدّمت خلال مسيرتها مسلسلًا تلفزيونيًا واحدًا بعنوان «ناس ولاد ناس»، ومسرحية واحدة فقط.

حقيقة اسمها وقصة “بولا”

نفت نادية لطفي الشائعات التي ربطت أصولها بوالدة بولندية، مؤكدة أن والدتها مصرية تُدعى فاطمة. وأوضحت أن اسمها “بولا” جاء تيمّنًا باسم راهبة كانت ترافق والدتها أثناء الولادة، وكانت معروفة بطيبتها وجمال روحها.

المرض والرحيل

شهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهورًا ملحوظًا قبل وفاتها، إثر إصابتها بنزلة شعبية حادة أدت إلى دخولها العناية المركزة ووضعها على جهاز التنفس الصناعي.
ورحلت نادية لطفي عن عالمنا في 4 فبراير 2020، بعد صراع مع المرض.

وصية إنسانية

قبل وفاتها، أوصت الفنانة الراحلة بألا تُدفن في نفس يوم الوفاة، على أن يتم تشييع جثمانها في اليوم التالي، في وصية عكست هدوءها ورصانتها حتى اللحظات الأخيرة.

زيجات نادية لطفي

تزوجت نادية لطفي ثلاث مرات:

عادل البشري: زواج مبكر انتهى بسبب هجرته إلى أستراليا، وأنجبت منه ابنها الوحيد.

المهندس إبراهيم صادق: استمر الزواج 6 سنوات دون إنجاب.

محمد صبري، شيخ مصوري دار الهلال، وتعارفا أثناء تصوير فيلم «سانت كاترين».

دورها الوطني والإنساني

لم تكن نادية لطفي مجرد فنانة، بل صاحبة مواقف وطنية مشرفة.
خلال حرب أكتوبر 1973، كانت تتواجد يوميًا في مستشفيات المعادي العسكري وقصر العيني، تساعد الجرحى، وتكتب رسائل الجنود إلى ذويهم.

كما نظّمت زيارات للفنانين والمثقفين لدعم الجنود، وشاركت في فيلم «جيوش الشمس» مع المخرج شادي عبد السلام، الذي وثّق شهادات حقيقية لجنود مصابين من قلب المستشفيات.

واخترقت الحصار الإسرائيلي لبيروت عام 1982، في موقف جسّد شجاعتها، قائلة: «مستعدة أدخل في حيطان ونار مش بس حصار».

فلسطين في وجدانها

وصفت نادية لطفي نفسها بأنها «فتاة من فلسطين»، مؤكدة أن أولى ذكريات طفولتها كانت مرتبطة بحرب فلسطين، وهو ما ظل حاضرًا في وجدانها حتى سنواتها الأخيرة، كما روت في أحد حواراتها التلفزيونية.

إرث لا يغيب

تبقى نادية لطفي نموذجًا للفنانة المثقفة والمناضلة، التي جمعت بين الفن والإنسانية والوطنية، لتظل ذكراها حاضرة في قلوب محبيها، وأعمالها شاهدة على زمن جميل لا يُنسى.