كشف حسن عصفور، وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق والمفكر السياسي، عن تلقيه رسالة تهديد مباشرة موجهة إلى الرئيس الراحل ياسر عرفات خلال قمة كامب ديفيد في يوليو 2000، على خلفية الخلاف الجوهري حول السيادة على القدس والحرم الشريف.
أوضح عصفور، في لقاء مع الإعلامي سمير عمر ببرنامج "الجلسة سرية" على قناة القاهرة الإخبارية، أن الخلاف تمحور حول الطرح الإسرائيلي الذي قدمه إيهود باراك، والقاضي بسيادة إسرائيلية كاملة فوق الأرض وتحتها في منطقة الحرم القدسي.
رفض عرفات هذا الطرح رفضًا باتًا، مؤكدًا أن السيادة الفلسطينية يجب أن تكون مطلقة دون أي تنازل أو صيغة مخففة.
نقل عصفور الرسالة مباشرة من مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى هما أمنون شاحاك (رئيس الأركان السابق) وشلومو بن عامي (وزير الخارجية آنذاك)، وكانت صيغتها الصريحة: "من لا يؤمن بثقافتهم ووجودهم في حائط البراق لا مكان له بينهم".
فهم عصفور الرسالة كتهديد واضح باغتيال عرفات، وليس مجرد إقصاء سياسي، خاصة في سياق التوتر الشديد الذي شهدته القمة.نقل الرسالة بحذرحرص عصفور على إبلاغ عرفات فورًا في مكان مفتوح خارج قاعة الاجتماعات لتجنب أي تنصت أو تسجيل محتمل.
بحث عن تفسيرات أخرى للكلمات، لكنه أكد أن المضمون لم يحتمل سوى معنى واحد: استهداف وجود عرفات جسديًا.
يُضيف هذا الكشف بعدًا جديدًا إلى السردية التاريخية لقمة كامب ديفيد التي فشلت في التوصل إلى اتفاق، ومهدت لاندلاع الانتفاضة الثانية، وسط اتهامات متبادلة بمسؤولية الانهيار.
يبرز التصريح حساسية قضية القدس كخط أحمر في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ويسلط الضوء على الضغوط الخفية التي صاحبت المفاوضات.