للمرة الأولى في تاريخها، كشفت شركة تسلا الأمريكية لصناعة السيارات الكهربائية عن توقعات محللي وول ستريت لمبيعاتها في الربع الأخير من عام 2025، وذلك عبر صفحة علاقات المستثمرين الرسمية. وتُعد هذه الخطوة غير المعتادة إشارة واضحة إلى سعي الشركة لتهيئة المستثمرين لاحتمالات تراجع الأداء، رغم أن النتائج الفعلية قد تأتي أفضل قليلًا من هذه التوقعات.
تراجع متوقع في التسليمات السنوية
ووفقًا لتقديرات المحللين، من المتوقع أن تسجل تسلا أقل من 422,850 عملية تسليم خلال الربع الأخير من عام 2025، ليصل إجمالي عمليات التسليم السنوية إلى نحو 1,640,752 سيارة. ويمثل ذلك انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بعام 2024، الذي حققت فيه الشركة 496,570 عملية تسليم في الربع الأخير، بإجمالي سنوي بلغ 1,789,226 وحدة.
وفي حال تحققت هذه التوقعات، سيكون عام 2025 هو العام الثاني على التوالي الذي تشهد فيه تسلا تراجعًا في مبيعاتها، بعد أن بلغت ذروة تسليماتها في عام 2023 عند مستوى 1.81 مليون سيارة.
موديل Y يواصل الصدارة العالمية
رغم التراجع المتوقع في المبيعات الإجمالية، تصر تسلا على أن سيارة موديل Y ستظل السيارة الأكثر مبيعًا في العالم خلال عام 2025، للعام الثالث على التوالي. وتُعد هذه التصريحات جريئة في ظل تباطؤ الطلب على طرازات أخرى مثل سايبرتراك وموديل S وX، التي لم تحقق الزخم المتوقع رغم التحديثات الأخيرة.
أسباب انخفاض الطلب
يرى محللون أن أحد أبرز أسباب تراجع المبيعات يعود إلى انتهاء الإعفاء الضريبي للسيارات الكهربائية في نهاية سبتمبر 2025، ما أثر سلبًا على قرارات الشراء وأدى إلى تباطؤ الطلب حتى نهاية العام. كما تواجه تسلا تحديات تتعلق باستمرارية إنتاج سايبرتراك، وسط تقارير عن احتمالية توقف المشروع نهائيًا.
إلى جانب ذلك، جاء الإقبال على طرازَي موديل 3 وY أقل من المتوقع، رغم طرح النسخ القياسية منخفضة السعر، وهو ما يعكس تأثير ارتفاع التكاليف والضغوط الاقتصادية العالمية على سوق السيارات الكهربائية.
محاولة إبراز الابتكار رغم الأرقام
في مواجهة هذه التحديات، تسعى تسلا إلى التركيز على إنجازاتها التقنية خلال عام 2025. وفي فيديو ترويجي بعنوان «ملخص عام 2025»، استعرضت الشركة عددًا من المشاريع، من بينها تطوير نسخة متقدمة من نظام القيادة الذاتية الكاملة FSD V14، والتقدم في مشروع الروبوت أوبتيموس، وافتتاح مطعم تسلا داينر، إلى جانب بدء تشغيل خدمة سيارات الأجرة الآلية في أوستن ومنطقة خليج سان فرانسيسكو، فضلًا عن إنتاج سيارة «سايبر كاب» الجديدة.
إدارة توقعات المستثمرين
ويُنظر إلى نشر توقعات المحللين بهذه الصيغة الرسمية كخطوة محسوبة من تسلا لإدارة توقعات المستثمرين قبل إعلان النتائج الفعلية، بما يمنح الشركة مساحة لتقديم أداء أفضل من المتوقع. ويُعد هذا الأسلوب امتدادًا لنهج سابق اعتمدته الشركة بشكل غير مباشر عبر مراسلات المستثمرين.
عام معقد وتحديات مستمرة
يبقى عام 2025 عامًا مليئًا بالتحديات لتسلا، مع توقعات مبيعات أقل مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أن الشركة لا تزال تراهن على موديل Y كأيقونة نجاحها العالمي. وبين ضغوط السوق والظروف الاقتصادية الصعبة، تحاول تسلا الحفاظ على موقعها القيادي في صناعة السيارات الكهربائية، مع الاستمرار في الابتكار وتوسيع نطاق خدماتها المستقبلية.